بعد أن تم بناء بيت المصطفى في دار هجرته ، بدت الحاجة إلى
زوج تملأ هذا البيت ، وتهيئ للمصطفى سكنا وراحة ، فيما يواجه
من أعباء الرسالة في مرحلتها الحرجة الصعبة .
وكانت ( عائشة بنت أبي بكر ) قد لحقت بأبيها في المدينة مهاجرة .
وقبل الهجرة بثلاث سنين ، كان المصطفى قد عقد عليها بمكة ، ثم
تمهل لم ينقلها إلى بيته هناك ، إذ كانت ظروفهما كليهما ، لا تعين
على التعجيل بإتمام الزواج .
وقد سبقتها إلى بيت المصطفى في المدينة ، أم المؤمنين ( سودة
بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس ) التي مات عنها زوجها ( السكران
ابن عمرو ) إثر عودتهما من هجرة الحبشة ، فأشفق عليها المصطفى ،
وتزوجها ليحمل عبئها الذي لقيت من غربة وترمل . ( 1 )
وقنعت ( سودة ) بحظها من زوجها المصطفى : بر ورحمة ، لا حب
وتآلف وسكن .
وأرضاها كل الرضى أن يشرفها النبي عليه الصلاة والسلام فيدخلها
بيته أما للمؤمنين .
وبقيت حياة محمد - عليه الصلاة والسلام - في بيته ، تقتات
من ذكريات الزوج الحبيبة الراحلة ( خديجة بنت خويلد ) التي أوحشت
دنياه منذ رحيلها ، في عام الحزن ، بعد أنس عشرة هنيئة امتدت خمسا
هامش
( 1 ) تراجم أمهات المؤمنين ، مفصلة في ( طبقات الصحابة ) ومعها ( نساء النبي ) ( طبعة دار الكتاب
العربي ) بيروت .