وعشرين سنة ، لم تشاركها فيها زوج أخرى في بيت زوجها ، أو في قلبه ودنياه .
وتهيأ مجتمع المدينة ليزف إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، عروسه
الصبية المليحة الذكية ( عائشة بنت أبي بكر ) وتعلق بها الامل أن تملأ في
بيته وقلبه ، ذلك الفراغ الموحش الذي تركته أم المؤمنين الأولى .
وتم حفل العرس بسيطا غاية البساطة .
مضى محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى منزل صهره الصديق ،
فجاءت ( أم رومان : زوج أبي بكر ) بابنتها العروس بعد أن سوت
شعرها وغسلت وجهها وطيبتها ، وقدمتها إلى زوجها المصطفى وهي تدعو
الله أن يبارك له فيها ويبارك لها فيه .
ولم تنحر جزور ولا ذبحت شاة ، بل كان طعام العرس جفنة من
طعام ، هدية من ( سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري ) وقدحا من لبن ،
شرب المصطفى بعضه ثم قدمه إلى عروسه فشربت منه .
ونقلها إلى بيتها الجديد ، وما كان هذا البيت سوى حجرة من
الحجرات البسيطة التي شيدت حول المسجد النبوي من اللبن والجريد .
وأثاثه فراش من أدم حشوه ليف ، ليس بينه وبين الأرض إلا الحصير .
وفى مدخل الحجرة ، أسدل على فتحة الباب ستار من وبر وشعر .
وفى هذا البيت البسيط المتواضع ، بدأت ( عائشة ) حياتها الزوجية
الحافلة ، وشغلت مكانها المرموق في حياة الرسول والاسلام .
ولم يكن وجود ( سودة ) على مقربة منها ، في بيت الزوج الذي
أحبته عائشة بقلبها البكر ووجد انها المرهف وعاطفتها المتوهجة ، يشغل
مع المصطفى — صفحة 203
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٠٣