أجاب : يا سيدي ، ما في الأرض خير من هذا ، لقد أخبرني بما لا
يقوله غير نبي .
قالا : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير
من دينه .
رجع المصطفى إلى مكة محزونا يائسا من خير ثقيف ، والموسم
قد أهل . فمضى على عادته يعرض دعوته على وفود القبائل العربية التي
سعت إلى أم القرى .
وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه ، إلا قليلا ممن آمن به .
وبدت الجولة في أولها مدعاة إلى يأس وقنوط :
سعى إلى ( منى ) حيث مجتمع الحاج ، فوقف على الحشود هناك يقول :
( يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ولا
تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه وأن تؤمنوا بي وتصدقوا
بي وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به ) .
فخرج له من جمع قريش رجل أحول وضئ ، له غديرتان وعليه
حلة عدنية ، فقام في الناس وقال :
( يا بني فلان ، إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى
من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه ) .
سأل سائل لا يعرفه :
مع المصطفى — صفحة 160
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٦٠