لكنهم أغروا به سفهاءهم يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع
عليه الناس وألجأوه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وهما فيه .
فجلس عليه الصلاة والسلام هناك ريثما ينصرف عنه الناس ، وابنا
ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف .
رفع المصطفى وجهه إلى السماء وقال في ضراعة وابتهال :
( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا
أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟
إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب
فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت
له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك
أو يحل علي سخطك . لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا
بك ! ) .
فكأنما تحركت لضراعته رحم ابني ربيعة ، فبعثا إليه بعض العنب
مع غلام لهما نصراني يدعى ( عداس ) .
ودهش عداس ، حين سمع المصطفى يقول : باسم الله . قال :
والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد .
ولما حدثه المصطفى عن الاسلام ، أكب عليه يقبل رأسه ويديه
وقدميه .
لمحه سيداه ، فانتظرا حتى عاد إليهما وسألاه :
- مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟
مع المصطفى — صفحة 159
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٥٩