شاعر ما يخفى القول علي ، فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما
يقول ، فإن كان حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته ؟
وانتظر حتى انصرف المصطفى إلى بيته ، فاتبعه ودخل عليه فقال :
- يا محمد ، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا . فوالله ما برحوا
يخوفونني أمرك حتى سددت أذني لئلا أسمع قولك . ثم أبى الله إلا أن
يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك .
وعرض المصطفى عليه الاسلام ، وتلا عليه القرآن . فيقول الطفيل :
( فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه . فأسلمت
وشهدت شهادة الحق . وقلت : يا نبي الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وأنا
راجع إليهم وداعيهم إلى الاسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون
عونا عليهم فيما أدعوهم إليه )
ودعا له المصطفى عليه الصلاة والسلام .
ورجع ( الطفيل ) إلى قومه ووجهه يتألق بنور الايمان ، فأقام فيهم
يدعوهم إلى الاسلام . حتى كانت غزوة خيبر - في مستهل السنة السابعة
للهجرة - فوفد ( الطفيل بن عمرو الدوسي ) على النبي صلى الله عليه وسلم
في دار هجرته ، ومعه سبعون أو ثمانون بيتا أسلموا من بني دوس .
وبقي الطفيل في صحبة المصطفى حتى لحق صلى الله عليه وسلم
بالرفيق الاعلى ، فقاتل صاحبه الطفيل مجاهدا في حرب الردة ، حتى
قتل شهيدا في ( اليمامة ) رضي الله عنه .
مع المصطفى — صفحة 103
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٠٣