تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك الوسائل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أكناف ( 3 ) البصرة وتسامع العرب بذلك ، فوردوها من الأقطار البعيدة والبلاد الشاسعة ، على اختلاف لغاتهم وتباين قطرهم ، فخرجت مع جماعة من الكتاب ووجوه التجار ، نتصفح أحوالهم ولغاتهم ، ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم ، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه ، فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا ، وحوله جماعة من عبيده وأصحابه ، فسلمنا عليه فرد التحية وأحسن التلقية ، فقال له رجل منا : هذا السيد - وأشار إلي - هو الناظر في معاملة الدرب ، وهو من الفصحاء وأولاد العرب ، وكذلك الجماعة ما منهم الا من ينتسب إلى قبيلة ، ويختص بسداد وفصاحة ، وقد خرج وخرجنا معه حين ورد نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم ، وحين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك ، فقال الشيخ : والله يا بني أخي - حياكم الله - ان الدنيا شغلتنا عما تبتغونه مني ، فان أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وها بيته ، وأشار إلى خباء كبير بإزائه ، فقلنا : النظر إلى مثل والد هذا الشيخ الهم ( 4 ) فائدة تتعجل ، فقصدنا ذلك البيت فوجدنا في كسره شيخا منضجعا ، وحوله من الخدم والإماء أوفى مما شاهدناه أولا ، ورأينا عليه من آثار السن ما يجوز له أن يكون والد ذلك الشيخ ، فدنونا منه وسلمنا عليه فأحسن الرد وأكرم الجواب ، فقلنا له مثل ما قلنا لابنه ، وما كان من جوابه وانه دلنا عليك فعرجنا بالقصد إليك ، فقال : يا بني أخي - حياكم الله - ان الذي شغل ابني عما التمستموه هو الذي شغلني عما هذه سبيله ، ولكن الفائدة تجدونها عند
هامش
( 3 ) الأكناف : الجوانب والنواحي ( مجمع البحرين ج 5 ص 116 ) . ( 4 ) الهم : الشيخ الكبير ، والمرأة همة . ( مجمع البحرين ج 6 ص 189 ) .