وأمثالهما : فلاناً ثقة ، أو عدلًا ، أو من العدول ، أو يذكر من كواشف العدالة وما يلازم حسن الظاهر شيئاً يكشف عنها نوعاً في ثبوت وثاقة من قيل في حقّه ذلك ، ووجوب ترتيب آثارها عليها ، وهذا ممّا لا سترة عليه بحمد الله تعالى .
الثاني :
أنّهم بسطوا الكلام في كتب الدراية وغيرها في بيان الألفاظ الدَّالَّة على التعديل والمدح ، واقتصروا في الأوّل بقولهم : ثقة ، أو عدل مطلقاً أو مع انضمام ضابط أو ثبت ، أو حافظ ، أو متقن ، أو حجّة « 1 » . وإلَّا فلا يكفي « عدل » فيه على ما صرّح به والد البهائي « 2 » ، أو « حجّة » على ما صرّح به الشهيد « 3 » ، وأنكره بعضهم « 4 » ، أو صحيح الحديث عنده « 5 » ، وأنكره أكثر من تأخر عنه « 6 » ، وباقي الألفاظ عدّوها ممّا يدل على المدح وإن اختلفت في القرب من الأول والبعد عنه ، إلَّا أن الحاصل عدّ الحديث من جهة من قيل في حقه بعض من ذلك حسناً .
نعم صرّحوا بأنّ مثل شيخ هذه الطائفة ، وعميدها ، ورئيسها ، ووجهها ، ونحو ذلك إنّما يستعملونه فيمن يستغني عن التوثيق لشهرته ، إيماءً إلى أنّ التوثيق دون مرتبته « 7 » .
هامش
« 1 » الظاهر من كتب الدراية ، والفوائد المذكورة في مقدمات كتب الرجال عدّ أكثر العلماء لفظ ( حجة ) من ألفاظ التعديل من غير انضمامه إلى لفظ أو انضمام لفظ إليه .
« 2 » وصول الأخيار : 192 .
« 3 » الدراية : 76 ، وقوله : أو « حجة » معطوف على قوله المتقدم : أو « عدل مطلقاً » .
« 4 » يمكن اعتبار عدم ذكر الوحيد البهبهاني ( طاب ثراه ) للفظ ( حجة ) بين ألفاظ التعديل في تعليقته إنكاراً لدلالة اللفظ المذكور على الوثاقة .
« 5 » أي : عند الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) كما في درايته : 76 .
« 6 » كالوحيد في التعليقة : 6 ، والبهائي في مشرق الشمسين : 3 ، والكاظمي في تكملة الرجال 1 : 50 ، والكني النجفي المعاصر للمصنف في توضيح المقال : 41 ، وغيرهم من العلماء الذين تقدمت أسماؤهم في أوائل الفائدة السابعة ، وهم الذين ذهبوا إلى القول : بأن صحيح القدماء هو ما احتف بالقرائن لا المروي عن الثقة ، فلاحظ جيداً .
« 7 » وصول الأخيار : 192 .