والجرح كثيراً ما يذكر مجهولًا ويقول : روى عنه فلان « 1 » ، يعني أحد الأجلاء ، ولا داعي له فيه إلَّا بيان اعتباره ، والاعتماد عليه برواية الجليل عنه .
وكذا ما مرّ عن الشيخ في العدة ، وهو قوله : ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلَّا ممّن يوثق به ، وبين ما يسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم « 2 » . إلى آخره ، فانّا حملنا الجماعة على أصحاب الإجماع كما تقدم « 3 » ، ولو لم يكونوا هم المقصود من الكلام فظاهره اشتراك من شابه الثلاثة في الوثاقة والجلالة ، أو كان أعلى منهم درجة ومقاماً عند العصابة ، معهم في البناء المذكور ، وهم خلق كثير .
ويؤيّده أنّه قال في الفهرست في ترجمة علي بن الحسن الطاطري : وله كتب في الفقه ، رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم ، فلأجل ذلك ذكرناها « 4 » .
ولو لم يكن أجلاء رواة الإمامية كذلك لم يكن لهذا العذر موقع .
أيحتمل أن يكون أحمد بن محمّد بن عيسى الذي أخرج البرقي عن قم ؛ لروايته عن الضعفاء « 5 » ، وسهل بن زياد عنها ؛ لاتهامه بالغلوّ « 6 » ، وغيرهما . ولم يرو عن الحسن بن محبوب لأجل اتهامه في روايته عن أبي حمزة « 7 » ،
هامش
« 1 » رجال البرقي : 50 و 53 وغيرهما كثيراً .
« 2 » عدّة الأصول 1 : 386 .
« 3 » تقدم في الفائدة السابقة صحيفة : يلاحظ .
« 4 » فهرست الشيخ : 92 / 380 .
« 5 » كما صرح به العلَّامة في رجاله : 14 / 7 في ترجمة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي .
« 6 » كما في رجال النجاشي : 185 / 490 في ترجمة سهل بن زياد .
« 7 » كما في رجال النجاشي : 82 / 198 في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى ، ورجال الكشي 2 : 799 / 989 ، وفيه إشكال لأن أبا حمزة الثمالي مات ( رحمه اللَّه ) سنة 150 ه بينما مات ابن محبوب سنة 224 ه عن خمس وسبعين سنة ، فلاحظ .