بعضه ببعض ( 1 ) ، انتهى .
وفيه : أولا : إنه كالاجتهاد في مقابل النص فيا ليته - في مدة بحثه عن
السبب - نظر إلى عبارة المشيخة فلم يقتحم في مهلكة الحدس الغير
الصائب .
وثانيا : إن ما ذكره غير مذكور في ترجمته ، ولا نقله أحد في محل ،
وإنما هو حدس وتخمين لا ينبغي من العالم إبرازه في قالب الجزم فيتطرق
به الوهن في سائر منقولاته .
وثالثا : إن الشيخ شرع في التهذيب في حياة شيخه أبي عبد الله
المفيد ، وذكرنا في ترجمته : أن بعد التأمل في تاريخ قدومه بغداد ، وتاريخ
وفاة المفيد ، وتاريخ وفاته ، ومبلغ عمره ، يظهر أن سنه حينئذ كان في
حدود خمس وعشرين سنة ، ولم يكن له حينئذ رئاسة ولا مرجعية ،
والرئاسة في الامامية حينئذ كانت برمتها لأبي عبد الله المفيد ، بل لم يكن له
رياسة بعد وفاة شيخه في سنة ثلاث عشر وثلاثمائة في طول ثمان وعشرين
سنة ، مدة مقامه مع السيد الاجل علم الهدى ، الذي انتهت إليه الرئاسة في
الامامية .
ونقل الشهيد في أربعينه ( 2 ) : أنه كان يجري على تلامذته رزقا ، فكان
للشيخ أبي جعفر الطوسي ( رحمه الله ) أيام قراءته عليه كل شهر اثنى عشر دينارا ،
وإنما كان رئيسا في طول أربع وعشرين سنة ، مدة بقائه بعد وفاة السيد ،
ولعل التهذيب أول مؤلفاته ، ولذا ابتدأ به في فهرسته ، فظهر ما في الحدس
هامش
( 1 ) شرح تهذيب الأحكام / السيد الجزائري .
( 2 ) لم أقف على شئ في كتاب الأربعين للشهيد الثاني يناسب هذا الكلام ولعل كلمة
( أربعينه ) محرفة عن ( جامعيه ) ، فلاحظ .