ويظهر منه : أن أبواب الزيادات بمنزلة المستدرك لسائر أبواب كتابه ،
استدرك هو على نفسه ، وجعله جزء من الأصل على خلاف رسم المصنفين
من جعل المستدرك مؤلفا على حدة وإن كان المستدرك مؤلف الأصل ،
ولكن للسيد المحدث الجزائري كلاما في شرح التهذيب لا يخلو من غرابة .
قال في ذيل حديث ذكره الشيخ في باب الزيادات ما لفظه : وقد كان
الأولى ذكر هذا الحديث مع حديث فارس ، وذكره هنا لا مناسبة تقتضيه ،
ولكن مثل هذا في هذا الكتاب كثير ، وكنت كثيرا ما أبحث عن السبب فيه
حتى عثرت به ، وهو : إن الشيخ ( قدس الله روحه ) قد رزق الحظ الأوفر
في مصنفاته ، واشتهارها بين العلماء ، وإقبال الطلبة على نسخها ، وكان كل
كراس يكتبه ، تبادر الناس على نسخه وقراءته عليه ، وتكثر النسخ من ذلك
الكراس ، ثم يطلع بعد ذلك الكراس وكتابته على أخبار تناسب الأبواب
السابقة ، ولكنه لم يتمكن من الحاقها بها ، لسبق الطلبة إلى كتابته وقراءته ،
فهو تارة يذكر هذا الخبر في أبواب غير مناسبة له ، وتارة أخرى يجعل له
بابا ، ويسميه : باب الزيادات أو النوادر ، وينقل فيه الاخبار المناسبة للأبواب
السابقة .
ثم ذكر نظير ذلك ما وقع لشيخه العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في كتاب
بحار الأنوار ، وما وقع في نسخ التهذيب من التشويش والاضطراب - إلى
أن قال - : وأما الشيخ ( طاب ثراه ) فإنه لم يرجع النظر مرة أخرى على
ذلك ، وذلك أنه كان كل كراس يؤلفه يأخذه منه طلبة العلم ، ويبادرون إلى
كتابته وقراءته ، ومن هنا لما عثر على بعض الأخبار المناسبة للأبواب لم
يمكنه إلحاقها معها ، فوضع لها باب النوادر ، فجاء كتابا مشوشا قد تداخل
خاتمة المستدرك — صفحة 412
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤١٢