وأدناه ، فكان ينقل اخبار الرضا ( عليه السلام ) إلى ذي الرياستين والمأمون
فحظي بذلك عندهما ، وكان لا يخفى عليهما من اخباره شيئا ، فولاه المأمون
حجابة الرضا ( عليه السلام ) ، فكان لا يصل إلى الرضا ( عليه السلام ) الا
من أحب ، وضيق على الرضا ( عليه السلام ) .
فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ، وكان لا يتكلم الرضا عليه
السلام في داره بشئ الا أورده هشام على المأمون وذي الرياستين وجعل
المأمون العباس ابنه في حجر هشام ، وقال له : أدبه ، فسمي هشام العباسي
لذلك ، قال : وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة لأبي الحسن ( عليه السلام )
وحسده على ما كان المأمون يفضله به ، الخبر ( 1 ) .
ز - ما فيه أيضا قال الصدوق رحمه الله : وروي أنه قصد الفضل بن
سهل مع هشام بن إبراهيم الرضا ( عليه السلام ) ، فقال له : يا بن رسول الله
جئتك في سر فأخل لي المجلس ، فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق
ومالا كفارة له ، وقالا له : إنما جئناك لنقول كلمة حق وصدق ، وقد علمنا أن
الامرة إمرتكم والحق حقكم يا بن رسول الله ، والذي نقوله بألسنتنا عليه
ضمائرنا والا ينعتق ما نملك والنساء طوالق وعلي ثلاثين حجة راجلا ( 2 ) إنا على
أن نقتل المأمون ونخلص لك الامر حتى يرجع الحق لنقول إليك . فلم
يسمع منهما وشتمهما ولعنهما ، وقال لهما : كفرتما النعمة فلا تكون لكما السلامة
ولا لي إن رضيت بما قلتما ، فلما سمع الفضل ذلك منه مع هشام علما انهما أخطئا
فقصدا المأمون بعد أن قالا للرضا ( عليه السلام ) : أردنا بما فعلنا أن نجربك ،
فقال لهما الرضا ( عليه السلام ) : كذبتما فإن قلوبكما على ما أخبرتماني ، إلا انكما
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 153 ، وما بين المعقوفات منه .
( 2 ) كذا في الأصل والمصدر ، والظاهر : وعلينا ثلاثون حجة راجلين .