مطلقاتها ، انه أذاع ما رآه وفعل به الإمام ( عليه السلام ) من طي الأرض من
المدينة إلى الكوفة ، ومنها إليها ، وقد مر في ترجمة معروف ( 1 ) ، ان الإذاعة كانت
من الأمراض العامة بين خواص أصحابهم ( عليهم السلام ) فضلا عن
غيرهم ، وبعد تسليم قدحها في الوثاقة ، فإنما كانت في آخر عمره فلا تضر
بأحاديثه السابقة .
وفي تحرير الطاووسي - بعد نقل جملة من اخبار المدح والقدح ، والحكم
بضعف بعض أسانيدها ، والتأمل في بعض آخر - ما لفظه : والذي ظهر لي ،
أنه من أهل الجنة والله الموفق ( 2 ) .
وقال الشارح التقي : والظاهر إن هتك السر كان إظهار معجزته كما ظهر
من خبر حفص ( 3 ) ، والنهي ارشادي يتعلق بالأمور الدنيوية ، وصار سببا لعلو
درجاته رضي الله تعالى عنه ، ولعن الله قاتله الدوانيقي واتباعه ، فانظر أيها
المنصف انه أي أشياء نسبت إليه وهو في اي مرتبة ! والذي حصل لي من التتبع
التام ، وعسى ان يحصل لك ما حصل لي ، إن جماعة من أصحاب الرجال رأوا أن
الغلاة نسبوا إلى جماعة أشياء ترويجا لمذاهبهم الفاسدة ، كجابر ، والمفضل بن
عمر ، والمعلى وأمثالهم وهم بريئون مما نسب إليهم ، فرأوا أن يضعفوا هؤلاء
كسرا لمذاهبهم الباطلة حتى لا يمكنهم إلزامنا باخبارهم - إلى أن قال - : فتدبر
حتى يحصل لك العلم كما حصل لي ، ولا تجتر بجرح الفحول من أصحاب
الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وقرينة الوضع عليهم دون غيرهم أنهم
كانوا من أصحاب الاسرار ، وكانوا ينقلون معجزاتهم ، فكانوا يضعفون
عليهم ، والجاهل بالأحوال لا يستنكر ذلك كما تقول : أن المعلى كان يقول إن
هامش
( 1 ) تقدم برقم : 316 .
( 2 ) التحرير الطاووسي : 283 .
( 3 ) هو حفص الأبيض التمار ، وقد تقدم الخبر .