وفي آخر الخبر : إن المنصور احضر القرشي النمام الساعي ، فأحلفه أبو
عبد الله ( عليه السلام ) بهذه اليمين ، فلم يستتم الكلام حتى أجذم وخر ميتا ،
فراع أبو جعفر ذلك وارتعدت فرائصه ، فقال : يا أبا عبد الله سر من غد إلى
حرم جدك ان اخترت ذلك ، وإن اخترت المقام عندنا لم نأل في اكرامك وبرك ،
فوالله لا قبلت عليك قول أحد بعدها ابدا ( 1 ) .
والعجب أن المنصور عرف كذب القرشي المخزومي والغضائري صدقه
في ما نسب إلى المعلى وأثبته في كتابه والقى العلماء في مهلكة سوء الظن به !
ومما يزيد في توضيح هذا الكذب الصريح ، إن أبا الفرج الأصفهاني
الخبير بفنون التواريخ قد استقصى في مقاتل الطالبيين كل من كان مع محمد
قتل أو لم يقتل ، وشرح حال محمد من أوله إلى آخره ( 2 ) ، وليس لمعلى ذكر في كتابه
أصلا ، ولا يمكن عادة اطلاع الغضائري عليه وخفاءه على مثل أبي الفرج
المتقدم عليه .
ومما يؤيده أيضا ما رواه الطبرسي في الاحتجاج ، عن ابن أبي يعفور ( 3 ) ،
قال : لقيت أنا ومعلى بن خنيس الحسن ( 4 ) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
طالب ( عليهما السلام ) ، فقال : يا يهودي فأخبرنا بما قال فينا ( 5 ) جعفر بن
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 200 .
( 2 ) مقاتل الطالبين : 232 .
( 3 ) في المطبوع من المصدر : عن أبي يعقوب ، وهو الأسدي ، امام بني الصيد الكوفي ، من أصحاب
الصادق عليه السلام . رجال الشيخ : 339 / 25 ، وفي النسخة الخطية التي بأيدينا منه : عن
ابن أبي يعفور ، وهو عبد الله بن أبي يعفور ، يكنى أبا محمد من أصحاب الصادق عليه السلام .
ورجال الشيخ : 223 / 15 و 264 / 677 ، وكلاهما من طبقة المعلى بن خنيس ، فلاحظ .
( 4 ) في المصدر : الحسن بن الحسن بن علي ، وفي الأصل زيد عليه : الحسن ، وكتب فوقه لفظ :
ظاهرا ، وهو الصحيح الموافق لما في مقاتل الطالبين : 185 وسائر كتب الرجال ، فلاحظ .
( 5 ) ما أثبتناه بين المعقوفين من المصدر .