واسمع الصراخ على داود بن علي ، فرجع الغلام ، فقال : يا مولاي الصراخ
عال عليه وقد مات ، فخر أبو عبد الله ( عليه السلام ) ساجدا ، وهو يقول في
سجوده : شكرا للكريم شكرا للدائم القائم الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه
ويكشف السوء .
وأصبح داود ميتا والشيعة يهرعون إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) يهنونه ،
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لقد مات على دين أبي لهب لعنهما الله ، ولقد
دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو دعوت الله لا زال الأرض ومن عليها فأجابني
فيه فعجل به إلى أمه الهاوية ( 1 ) .
إلى غير ذلك مما ورد في هذا الباب ، وتأتي جملة منها أيضا في الموضع
الثالث ، وتحصل من جميعها - وفيه الصحاح وغيرها المؤيد بها - انه من أولياء
الله ، وانه من أهل الجنة ودخلها بعد قتله ، وانه ( عليه السلام ) كان يحبه ، وانه
كان وكيله وقيمه على نفقات عياله ، ومر في ( شط ) ( 2 ) في ترجمة مصادف ما يتعلق
بهذا المقام ، وانه كان قوي الايمان ثابت الولاية مؤثرا نفسه على نفوس إخوانه .
وان الصادق ( عليه السلام ) ما قنع بقتل قاتله حتى اهتم بالدعاء على
الامر به فأهلكه ، ولم ينقل عنه مثله أو بعضه بالنسبة إلى أحد من المقتولين من
أقاربه فضلا عن غيرهم ، وغير ذلك مما يستكشف من تلك الأخبار ويستدل بها
على وثاقته وجلالته واختصاصه التام به وانه نال عرجة ولايتهم .
د - ما في التعليقة قال رحمه الله : ويظهر من مهج الدعوات لابن
طاووس ، وغيره كونه من أشهر وكلاء الصادق ( عليه السلام ) واجلهم ، وانه
قتل بسبب ذلك ، وانه كان يجبي الأموال إليه ( عليه السلام ) انتهى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الهداية للحضيني ، مخطوط : ورقة 53 / ب - 1 / 54 / أ - بتصرف - وما بين المعقوفتين منه .
( 2 ) تقدم برقم : 309 .
( 3 ) تعليقة الوحيد البهبهاني : 337 .