المذكورين ، مع اختلافهم في طريقتهم ، واطلاعهم على حاله ، وعدم تفرقتهم
بينه وبين في غيره ، هذا الشيخ الصدوق الناقل عن سعد بن عبد الله نصبه بعد
التشيع ، سلك به في المشيخة ما فعل بغيره من ذكره وذكر الطريق إليه ( 1 ) .
قال التقي المجلسي في شرحه : اعلم أن المصنف مع علمه بضعف هذا
الرجل ، جزم بصحة ما روي عنه ، فهو إما أن يكون مضبوطا عنده اخباره قبل
الانحراف ، والمدار على الرواية في وقت النقل ، وكان صالحا ، وإما لأنه كان من
مشايخ الإجازة كما يظهر من كلام ابن الغضائري ، واما لأنه لو ( 2 ) نقل
الكتابين إلى كتابه كانوا قابلوا ورأوا صحته ، فعملوا به ، واما لأن الذم كان
بمعنى آخر ، ولا ينافي كونه ثقة معتمدا عليه في النقل ، كما يظهر من
النجاشي ( 3 ) ، انتهى .
وفي كلامه شواهد لجملة مما ذكرناه ، وأراد بالكتابين ما نقله العلامة
عن ابن الغضائري ، قال : وتوقف ابن الغضائري في حديثه ، الا فيما يرويه عن
الحسن ابن محبوب من كتاب المشيخة ، ومحمد بن أبي عمير من - نوادره ، وقد
سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما ( 4 ) .
د - أن تكون أخباره ورواياته التي كانت في أيدي الأصحاب مما جمعها
في كتابه ، أو رواها عن حفظة ، مضبوطة معينة ، معروضة على الأصول التي
هي موازين للرد والقبول ، فرأوها صحيحة خالية عن الغث والتخليط ،
فأجازوا النقل عنه ، وجميع ما ذكرناه آت في كثير من أضرابه ، فكن على بصيرة
فيما ذكروا فيهم من الذموم ، وما فعلوا بهم في مؤلفاتهم ، حتى لا تظن المناقضة
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 128 ، من المشيخة .
( 2 ) ظاهرا : لما " قدس سره " .
روضة المتقين 14 : 47 ، وانظر رجال النجاشي : 83 / 199 .
( 4 ) رجال العلامة : 202 / 6 .