فإن ذلك هو معنى الوجه في العرف ، ألا وهو بالمكانة العليا ، وليس الغرض من
جهة الدنيا قطعا ، فيكون من جهة المذهب ( 1 ) .
في شرح المشيخة : والظاهر أن قولهم : وجه ، توثيق لأن دأب علمائنا
السابقين في نقل الأخبار كان لا ينقلون الا عمن كان في غاية الثقة ، ولم يكن
يومئذ مال ولا جاه ، حتى يتوجهوا إليهم له بخلاف اليوم ( 2 ) .
ورده في العدة بأنه ( رحمه الله ) جعل الوجه بمعنى با يتوجه إليه ،
وإضافته إلى الطائفة لأدنى ملابسة ، أي ما تتوجه إليه الطائفة ، وهو كما ترى
خلاف ما يعقله الناس ، إنما يعقلون ما ذكرناه ( 3 ) ، انتهى .
وقال الجليل الشيخ حسين - والد الشيخ البهائي - في رسالة وصول
الأخيار : أما نحو شيخ الطائفة ، وعمدتها ، ووجهها ، ورئيسها ، ونحو ذلك ،
فقد استعمله أصحابنا فيمن يستغني عن التوثيق لشهرته ، إيماء " إلى أن التوثيق
دون مرتبته ( 4 ) ، انتهى .
وظاهره مسلمية كونه من ألفاظ التوثيق .
د - قول النجاشي في حقه أيضا " : وكان هذا الشيخ عينا " من عيون هذه
الطائفة - بعد ما نقل قصة أحمد بن محمد بن عيسى معه - وقول الحسن في
آخرها : لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني
أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ ، كل يقول : حدثني جعفر بن محمد
( عليهما السلام ) ( 5 ) وقد مرت في أوائل الفائدة الثالثة ، ووجه الدلالة كسابقه
هامش
( 1 ) العدة : 19 .
( 2 ) روضة المتقين 14 : 45 .
( 3 ) العدة : 19 .
( 4 ) وصول الأخيار : 192 .
( 5 ) رجال النجاشي : 40 / 81 .