آلته ، والتوفيق والحكم مريحته ( 2 ) ، واللين والتواضع نتيجته ، وهو الشئ الذي
لا يستوحش معه صاحبه إلى شئ ، ولا يأنس العاقل مع نبذه بشئ ، ولا منه
يستخلف عوضا يوازيه ، ولا يعتاض منه بدلا يدانيه ، ولا تحول فضيلته ، ولا
تزول منفعته ، وأنى لك بكنز باق على الانفاق ، ولا تقدح فيه يد الزمان ، ولا
تكلمه غوائل الحدثان ، وأقل خصاله الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان الله
في الاجل ، وأشرف بما ( 1 ) صاحبه على كل حال مقبول ، وقوله وفعله محتمل
محمول ، وسببه أقرب من الرحم الماسة ، وقوله أصدق وأوفق من التجربة
وإدراك الحاسة ، وهو نجاة من تسليط التهم وتحاذير الندم ، وكفاك من كريم
مناقبه ورفيع مراتبه أن العالم بما أدى من صدق قوله شريك لكل عامل في فعله
طول المسند ، وهو به ناظر ناطق صامت غايب حي ميت ورادع نصب ( 2 ) ، انتهى .
وكفى في جلالة قدره أن عقد له ثقة الاسلام في الكافي ( 3 ) عدة منفردة ،
وأكثر من الرواية عنه ، وعد في أول الفقيه كتاب المحاسن ( 4 ) .
وروى عنه أجلاء المشايخ في هذه الطبقة :
مثل : محمد بن الحسن الصفار ( 5 ) ، ومحمد بن يحيى العطار ( 6 ) ، وسعد بن
( 2 ) نسخة بدل : قريحته ( منه قدس سره ) .
ومريحته : من مرحت الأرض بالنبات إذا أخرجته ، ومرح الزرع : اخرج سنبله والمعنى : ان
من ثمراته التوفيق والحكم . لسان العرب : مرح .
وقريحته : اي طبيعته ، والمعنى : ان طبيعة العلم بالدين هي التوفيق والحكم . لسان
العرب : قرح .
هامش
( 1 ) نسخة بدل : لما " قدس سره " .
( 2 ) السرائر : 492 ، وانظر المحاسن : ط من المقدمة .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 441 / 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 5 .
( 5 ) أصول الكافي 1 : 442 / 2 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 228 / 659 .