يكون لكونه معمولا به ، وقد يكون لكون السند مشتملا على ثقات ، وقد يكون
لكونه مشتملا على مشايخ الإجازة .
قلت : لا شك أن الشائع والمعروف المتداول بحيث صار من شعار
الطائفة هو أنه إذا أطلقوا الصحيح مجردا عن القرينة فلا يراد ولا يحمل إلا على
ذلك المصطلح عليه ، واستعماله في غيره لقرينة نادرا لا يقدح في ذلك عند
الاطلاق ، ولم يدع أحد انقلاب الاصطلاح في ذلك ، ألا ترى أن الأصل في
الاطلاق الحقيقة ، وعند التجرد يحمل على المعنى الحقيقي بالاجماع ، مع أن
استعمال المجاز قد كثر وشاع حتى قيل : أكثر اللغة مجازات ، ولم يخرجوا عن هذا
الأصل ، فكيف بالشاذ والنادر وألفاظ العموم حقيقة فيه ، وقد استعملت في
المخصوص حتى ضرب مثلا ، ولم يعده أحد قدحا في كونها عند التجرد تحمل
على العموم ، وكذا سائر أهل الاصطلاحات من النحاة وغيرهم كثيرا ما
يستعملون الألفاظ المصطلحة في غير المعنى الذي اصطلحوا عليه ، ولا يقدح
ذلك في الاصطلاح ، وبهذا يسقط ما فضله البعض المذكور ( 1 ) ، انتهى .
وهو كلام متين ، وإن كان لنا في أصل المسألة تفصيل لا يقتضي المقام
ذكره ، ولكنه في أمثال المقام حق ، والعجب أنه مع هذا التحقيق يقول هنا :
فلم يبق إلا توثيق الشهيد ، مع أن العلامة صحح طرقا ستة هو فيها في آخر
الخلاصة ( 2 ) ، التي بنى فيها على الجري على الاصطلاح الجديد كما لا يخفى على
الناظر ، ثم في قوله : وأنا منه على وجل ، مالا يخفى من الجسارة على مثل
الشهيد الذي هو - في خصوص أمثال هذا المقام - في نهاية التثبت والاحتياط ،
كما لا يخفى على من نظر إلى حواشيه على الخلاصة .
هامش
( 1 ) تكملة الرجال 1 : 17 .
( 2 ) رجال العلامة : 276 من الفائدة الثانية في الخاتمة .