المذكور يحصل الوثوق بالصدور جزما ، والظن بالعدالة الحاصل من أفعال
المشايخ والمزكين كالحاصل من أقوالهم حجة ، وعليه عملهم قديما وحديثا في
المقام .
نعم لو قلنا بأن وجه العمل بأقوالهم ( عليهم السلام ) دخوله في باب
البينة ، ويشترط فيه ما يشترط فيها ، فالامر شديد ، ولا كلام لنا مع من يذهب
إليه ، وبالجملة هو مستند شرعي لا شبهة فيه .
وأما ثالثا : فقوله : وكذا المقدس . . إلى آخره ، إشارة إلى أن مستند
المقدس الأردبيلي في توثيقه أحمد العطار هو تصحيح العلامة ( 1 ) الطرق التي هو
فيها ، وظاهره أنه غير مرضي عنده ، مع أنه فصل هذه المسألة في أول الكتاب ( 2 )
وجزم على كونه من طرق التوثيق والتحسين فما عدا مما يدا ( 3 ) ؟ !
قال فيه ( 1 ) : حكم العلامة وغيره بتصحيح الطريق ، أو بتوثيقها أو
بتحسينها ، هل يدل على أن جميع رجال طريق الأول عدول إماميون ، ويكون
بمنزلة ما لو نص على كل واحد واحد من رجاله بأنه ثقة ، وأن رجال الثاني
موثقون ، وأن ( رجال ) ( 5 ) الثالث ممدوحون أم لا ؟ فلو لم نعثر على وثاقة رجل
هامش
( 1 ) انظر رجال العلامة : 277 و 278
( 2 ) تكملة الرجال 1 : 17 .
( 3 ) ما عدا مما بدا : مثل مشهور يضرب لكل من عرف الحق وانحاز لغيره ، والمعنى : لي ما منعك
مما ظهر لك أولا . انظر : مجمع الأمثال 1 : 296 / 3998 .
وهذا المثل هومن كلام لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، لم يسبقه إليه
أحد ، قاله بشأن الزبير بن العوام يوم الجمل ، وهو متصل بقوله عليه السلام : عرفتني بالحجاز
وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا ؟ !
انظر : نهج البلاغة شرح الشيخ محمد عبده 1 : 73 .
( 4 ) أي في تكملة الرجال .
( 5 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من ( تكملة الرجال ) .