( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده من الحجج ( عليهم السلام ) .
وإن لم نقل بوجوبه ابتداء ، وكلاهما محل للنظر والتأمل بل المنع الظاهر ،
وإلا لزم تكفير ما لا يحصى من أصحاب كل إمام ، يعرف ذلك بالمراجعة إلى
حالهم بعد وفاة كل إمام ، بل الذين رووا النص على الاثني عشر كانوا متحيرين
عنده لاحتمالهم البداء فيه ، وتمام الكلام في محله ، وهذا الحمل وإن كان بعيدا
إلا أنه أحسن من إبقائه على ظاهره ، لأنه يتوقف على إثبات درك سماعة مولانا
الرضا ( عليه السلام ) وحدوث مذهب الواقفة المعروفة التي تنعت بالكلاب
الممطورة قبله ، وكلاهما من الفساد بمكان :
أما الأول : فبما ذكرنا ، حتى أن الشيخ الذي رماه بالوقف لم يذكره في
أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .
أما الثاني : فغير خفي على من له خبرة بحال السلف .
وروى الكشي : عن علي بن جعفر ، قال : جاء رجل إلا أخي ( عليه
السلام ) فقال له : جعلت فداك من صاحب هذا الامر ؟ فقال : أما إنهم
يفتنون بعد موتي ويقولون : هو القائم ، وما القائم إلا بعد سنين ( 1 ) .
وعن : أبي القاسم الحسن بن محمد ، عن عمر بن يزيد ، عن عمه ،
قال : كان بدو الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة
أموالهم وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوه إلى وكيلين لموسى ( عليه السلام )
بالكوفة ، أحدهما حيان السراج والآخر كان معه ، وكان موسى ( عليه السلام )
في الحبس ، فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات ، فلما مات موسى
( عليه السلام ) ، وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت
لأنه القائم ، واعتمدته طائفة من الشيعة وانتشر قولهم ( 2 ) في الناس ، حتى كان
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 760 / 870 .
( 2 ) كذا في الأصل ، في نسخنا من رجال الكشي : قولهما ، وفي مجمع الرجال ( 6 : 160 ) : قولهما .