وعليه فيبقى ما ذكرنا من الامارات خاليا عن المعارض ، مع أن نصر لم
يلق عثمان فيكون مرسلا ، والناقل غير معلوم ، وليس هو من معشر يقبل
مراسيلهم ( 9 ) ، وفي التعليقة : وفسقه ارتفع بالتوبة ، بل الظاهر من قولهم : ثم
تاب أنه لم يمتد الفسق ، فحاله حال البزنطي ، وابن المغيرة وغيرهما من الثقات ،
والتأمل في توبته لان الناقل نصر ليس بمكانه لاعتماد المشايخ كالكشي وغيره
عليه في النقل في تراجم كثيرة لا تعد ولا تحصى ( 2 ) . . إلى آخره .
قلت : الذين وقفوا ثم رجعوا من الاجلاء جماعة كثيرة مثل : عبد الرحمن
ابن الحجاج ، ورفاعة بن موسى ، ويونس بن يعقوب ، وجميل بن دارج ، وحماد
ابن عيسى ، والحسن بن علي الوشاء ، وغيرهم ممن ذكرهم الشيخ الطوسي في
الغيبة ، وذكر كيفية وقوفهم ورجوعهم ( 3 ) .
ومما يؤيد ويشهد برجوع عثمان كأضرابه روايته عن الرضا ( عليه
السلام ) على نسق من يروي عنه ممن أخذوه إماما وحجة ، ففي الكافي في
باب الرجل يأخذ الحجة فلا يكفيه : بإسناده عن عثمان بن عيسى ، قال : قلت
لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها
إلى غيره ؟ قال : لا بأس به ( 4 ) .
وأما قول النجاشي في صدر ترجمته : كان شيخ الواقفة ووجهها ( 5 ) ،
الظاهر في الدوام ، أو كون الوقف في مدة طويلة ، فأجاب عنه المحقق السيد
صدر الدين : بإمكان حمل عبارته على الذين وقفوا في ابتداء الوقف لا فرقة
هامش
( 1 ) اي : مثل قبول مراسيل ابن أبي عمير على ما قيل ، وهو محل نزاع عند المتأخرين ، فلاحظ .
( 2 ) تعليقة البهبهاني : 218 ، ولا يخفى ما في العبارة الأخيرة من بالغة ظاهرة .
( 3 ) الغيبة للطوسي : 47 .
( 4 ) الكافي 4 : 309 / 2 .
( 5 ) رجال النجاشي : 300 / 817 .