قال التقي المجلسي في الشرح : والذي يخطر ببالي من تتبع أخباره أنه كان
من أصحاب أسرارهما ( عليهما السلام ) وكان يذكر بعض المعجزات التي لا
تدركها عقول الضعفاء ، حصل به الغلو في بعضهم ، ونسبوا إليه افتراء سيما
الغلاة والعامة .
روى مسلم في أول كتابه مذموما كثيرة في جابر ( 1 ) ، والكل يرجع إلى
الرفض ، وإلى القول بالرجعة ، وكان مشتهرا بينهم ، وعمل على أخباره جل
أصحاب الحديث ، ولم نطلع على شئ يدل على غلوه واختلاطه سوى خبر
ضعيف رواه الكشي ( 2 ) ، انتهى .
والمراد من الخبر إن كان هو ما رواه : عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير
قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة ،
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أحاديث جابر ؟ فقال : ما رأيته عند
أبي قط إلا مرة واحدة ، وما دخل علي قط ( 3 ) . فهو إما محمول على التقية عن
زرارة ، وهو في غاية البعد ، أو موضوع كما لا يخفى على من تأمل فيما قدمناه ،
كيف وهو من الذين رووا النص من الباقر على الصادق ( صلوات الله عليهما )
بالسند الصحيح ، كما رواه الكليني ( 4 ) ، والطبرسي ( 5 ) ، والمفيد ( 6 ) ،
والسروي ( 7 ) ، وغيرهم .
وفي باب معاجز الباقر ( عليه السلام ) مما رآه بنفسه ورواه شئ كثير ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 20 .
( 2 ) روضة المتقين 14 : 77 .
( 3 ) رجال الكشي 2 : 436 / 335 .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 744 / 7 .
( 5 ) إعلام الورى : 267 .
( 6 ) الارشاد : 271 .
( 7 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 278 .