و - قول ابن دريس في السرائر - وهو من المنكرين على الشيخ أشد
الانكار في عمله برواية السكوني - بعد تسليم جواز العمل بأخبار الآحاد ما
لفظه : إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، بفتح السين ، منسوب إلى قبيلة من
عرب اليمن ، وهو عامي المذهب بغير خلاف ، وشيخنا أبو جعفر موافق على
ذلك ، قائل به ، ذكره في فهرست أسماء المصنفين وله كتاب يعد في
الأصول ( 1 ) ، وهو عندي بخطي ، كتبته من خط ابن أشناس البزاز ، وقد قرئ
علما شيخنا أبي جعفر وعليه خطه - إجازة وسماعا لولده أبي علي ولجماعة رجال
غيره ( 2 ) ، انتهى كلامه ، وفيه فوائد :
منها : أن كتابه من الأصول ، فيكون معتمدا على ما هو المشهور
المحقق عند المحققين من القدماء والمتأخرين ، كما يظهر مما ذكروه في وضعها
وتعريفها ، وكيفية عمل الرواة والمفتين بها .
ومنها : أن هذا الأصل كان موجودا في طبقة الشيخ ومن قبله ، شائعا
متداولا يسمعونه عن الشيوخ ويقرؤونه عليهم ، فما رووه عنه وأدرجوه في
مجاميعهم مأخوذ من كتابه ، فلا يحتاج إلى النظر إلى حال الوسائط بناء على عدم
الحاجة إلى الإجازة ونظائرها في أمثال هذه الكتب ، ومع لزوم الحاجة ففيه فائدة
أخرى وهي وثاقة النوفلي لانتهاء طرق الشيخ إلى الأصل المذكور إليه .
هامش
( 1 ) ليس في ترجمة السكوني ما يشير إلى كونه من أصحاب الأصول
الأربعمائة ، قال النجاشي في رجاله : 26 / 47 : له كتب ، وقال الشيخ في الفهرست :
13 / 38 : له كتاب كبير ، وله كتاب النوادر .
وقد عرفت الفرق بين الكتاب والأصل من كلام المصنف رحمه الله فيما تقدم آنفا ،
يحتمل أن يكون هذا الكتاب قد اشتمل على قسط كبير من فتاوى الصادقين عليهم
السلام بقرينة عده في الأصول وإن لم يكن منها ، فلاحظ .
( 2 ) السرائر : 409 .