أن يكون عينا من عيون أبي جعفر ( 1 ) ، وذاك أنه كان ( له ) ( 2 ) بالمدينة جواسيس
ينظرون على من اتفق من شيعة جعفر ( عليه السلام ) فيضربون عنقه ، فخفت
أن يكون منهم ، فقلت لأبي جعفر ( تنح ) ( 3 ) : فإني خائف على نفسي وعليك ،
إنما يريدني ليس يريدك ، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحى غير
بعيد ، وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه ، فما زلت
أتبعه حتى ورد على باب أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ثم خلاني ومضى ،
فإذا خادم بالباب فقال لي : أدخل ( رحمك الله ) .
قال : فدخلت فإذا أبو الحسن ( عليه السلام ) فقال لي ابتداء : لا إلى
المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى الزيدية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ،
إلي إلي إلي ، قال : فقلت : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قال : قلت :
مضى في موت ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء
الله ( 4 ) يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك إن عبد الله يزعم أنه فتن بعد أبيه ،
فقال : يريد عبد الله أن لا يعبد الله ، قال : قلت له : جعلت فداك فمن لنا
بعده ؟ فقال : إن شاء الله ( هداك ) ( 5 ) يهديك هداك أيضا .
قلت : جعلت فداك أنت هو ؟ قال : ما أقول ذلك ، قلت في نفسي : لم
أصب طريق المسالة ، قال : قلت : جعلت فداك عليك إمام ؟ قال : لا ، قال :
فدخلني شئ لا يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه إذا
دخلت عليه ، قال : قلت : جعلت فداك أسألك عما كان يسأل أبوك ؟ قال :
هامش
( 1 ) اي : من جواسيس أبي جعفر المنصور الدوانيقي العباسي .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 4 ) أن : ظاهرا " منه قدس سره " .
( 5 ) لم ترد في المصدر .