من أطاعه رشد ومن عصاه كفر ( 1 ) .
و - وما رواه الشيخ النعماني في كتاب الغيبة : عن عبد الواحد ، عن أحمد بن
محمد بن رباح ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيوب ، عن عبد
الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن ( جماعة ) ( 2 ) الصائغ ، قال : سمعت المفضل بن
عمر يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل يفرض الله طاعة عبد ثم
( يكتمه ) ( 3 ) خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الله أجل وأكرم
وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم ( يكتمه ) ( 4 ) خبر السماء صباحا
ومساءا ، قال : ثم ( طلع ) ( 5 ) أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) فقال له أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : ( أيسرك ) ( 6 ) أن تنظر إلى صاحب كتاب علي ( 7 ) ؟
الكتاب المكنون الذي قال الله عز وجل : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 8 ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 31 / 28 .
( 2 ) في الأصل : حماد ، والظاهر وقوع الاشتباه في الاسم لتطابق اللقب ، وما أثبتناه بين المعقوفتين
من المصدر ، وهو : جماعة بن سعد الخثعمي الصائغ ، انظر : جامع الرواة 1 : 164 ومعجم
رجال الحديث 4 : 143 ، ويظهر من هامش المصدر اختلاف نسخه ، إذ نقل عن البحار وورده
باسم : حماد الصائغ : فلاحظ .
( 3 ) في الأصل : يكنه ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر .
( 4 ) في الأصل : يكنه ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر .
( 5 ) في الأصل : اطلع ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر .
( 6 ) في الأصل : يسرك ، وما أثبتناه من الصدر وهو أوفى في الدلالة على الاستفهام .
( 7 ) هنا زيادة في المصدر : فقال له المفضل : وأي شئ يسرني إذا أعظم من ذلك ، فقال : هو هذا
صاحب كتاب علي .
( 8 ) الواقعة 56 / 79 .
( 9 ) الغيبة للنعماني 326 / 4 ، والمكنون في اللغة : المستور ، ومنه قوله تعالى : ( كأنهن بيض مكنون
انظر : لسان العرب - كنن - .
اما الكتاب المكنون الوارد في سورة الواقعة 56 : 77 - 79 : ( انه لقرآن كريم * في كتاب
مكنون * لا يمسه الا المطهرون ) هو اللوح المحفوظ في السماء عنده تبارك وتعالى المصون من
كل شئ والذي أثبت فيه القرآن الكريم .
اما المطهرون فهم - على ما في تفسيري الطبري والطوسي - أعم من الملائكة والأنبياء ، والرسل
عليهم السلام ، ولهذا استدل بالآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث ان يمسوا
القرآن ، لأن الضمير في " يمسه " - عند الطوسي - راجع إلى القرآن - وإن كان الكتاب هو اللوح
المحفوظ - بقرينة قوله تعالى : ( تنزيل من رب العالمين ) .
انظر : جامع البيان 27 : 118 ، والتبيان 9 : 510 ، والجامع لاحكام القرآن 17 : 224 ،
والدر المنثور 6 : 161 .
اما ما جاء في لسان الرواية من قوله عليه السلام : " لا يمسه الا المطهرون " عقيب وصف
كتاب علي عليه السلام ب " الكتاب المكنون " فهو اما إشارة منه عليه السلام إلى المصحف الذي
جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعر ف باسم :
" مصحف علي " عند الجميع ، وبين فيه ناسخ القرآن ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وعامه
وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، وأسباب نزوله ، وما عساه يشكل من بعض جهاته . ولا ينكره الا
مكابر ، وعندئذ تكون الإشارة للقرآن الكريم نفسه ، وان سمي بكتاب علي ، كما هو الحال في
تسميتهم مصحف عبد الله بن مسعود ، ومصحف ابن عباس ، ومصحف عثمان ، وغيرها .
واما كون " كتاب علي " عليه السلام غير مصحفه كالجفر مثلا ، أو الجامعة كما في أعيان
الشيعة 1 : 539 فهذا لا اشكال فيه أيضا ، ومعناه : انه مصون عند الأئمة الأطهار من ولد
علي عليه السلام ، وهم الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وعلى هذا الوجه
يكون استشهاد الامام بالآية قد جاء من هذا الباب ، فتأمل .