فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال ، بتذاكر
العلم ، وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلى من الورع ، فدق الله من
هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه .
وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من
أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم ( 1 ) هاضم ، ولدينهم
حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب العقل والفقه ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنك في برنسه ، وقام
الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا ، داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا
بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشد الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم
القيامة أمانه " ( 2 ) .
وتتمة ما يتعلق بأحواله طاب ثراه تطلب من الفائدة الآتية ( 3 ) إن شاء الله
تعالى .
الحادي عشر : الشيخ الأقدم ، والطود الأشم ، أبو الحسن علي بن
الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، العالم الفقيه ، المحدث الجليل ، صاحب
المقامات الباهرة ، والدرجات العالية التي تنبئ عنها مكاتبة الإمام العسكري ،
وتوقيعه الشريف إليه .
وصورته على ما رواه الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ( 4 ) :
هامش
( 1 ) نسخة بدل : لحلوانهم ( منه قدس سره ) .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 39 / 5 .
( 3 ) راجع الفائدة الرابعة .
( 4 ) هنا حاشية نقلت عن خط شيخنا الطهراني وهي ما نصها :
لا يوجد هذا التوقيع فيما بأيدينا من نسخ الاحتجاج ، نعم ذكره مرسلا القاضي في مجالس
المؤمنين : 189 ، ونقله عن المجالس صاحب الرياض ، وكذلك في معادن الحكمة لعلم الهدى
ولد الفيض ، أورده بتمامه وقال في أوله : هذا ما وجدته في بعض الكتب .
وأما ابن شهرآشوب ذكر في المجلد الثاني صفحة 460 ما لفظة : مما كتبه أبو محمد الحسن
العسكري إلى أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي : اعتصمت بحبل الله بسم الله
الرحمن الرحيم . . . إلى وعترته الطاهرين ، منها : عليك بالصبر وانتظار الفرج فإن النبي صلى
الله عليه وآله قال : . . . إلى آخر التوقيع .
ونقل العلامة المجلسي قبل أربع صفحات من آخر المجلد الثاني عشر من البحار عن
المناقب بعده كما في النسخة المطبوعة .