ومقتضى هذه الأدلة حرمة المدح طمعا في الممدوح ، وأما لدفع شره فهو
واجب ( 1 ) ، انتهى .
ولكنه ( رحمه الله . ) كان معذورا فيما قاله فيهم حفظا لنفسه أو لكافة
الشيعة عن شرورهم ، وأما بعده وبعدهم فحفظ هذه الاشعار وكتبها ونسخها
ونشرها وقراءتها لا يخلو من شبهة التحريم ، فإنه داخل في عموم النص
والفتوى ، والسيد أجل وأعلى من أن يحتاج في ثبوت مقام فضله وكماله إلى
أشعاره ، وإن كان ولا بد ففي ما أنشده في رثاء أهل البيت عليهم السلام
مندوحة عن نشر مدائح أعدائهم أعداء الله .
قال طاووس آل طاووس رضي الدين في كشف المحجة في وصاياه لولده :
وإياك وتقليد قوم من المنسوبين إلى علم الأديان ، وكونهم قالوا الشعر ، ومدحوا
به ملوك الأزمان ، فإنهم مخاطرون بل هالكون أو نادمون إن كانوا ما تابوا منه ،
ويودون يوم القيامة أنهم كانوا أخراسا عنه ، ولقد تعجبت منهم كيف دونوه
وحفظوه وكان يليق بعلومهم أن يذهبوه ويبطلوه ، أو يرفضوه ، أما ترى فيه
يا ولدي - مدح من الله جل جلاله ورسوله وخاصته ذامون لهم ، وساخطون
عليهم ، أما في ذلك مفارقة لله جل جلاله وكسر حرمة الله جل جلاله وأئمتهم
الذين هم محتاجون إليهم ( 2 ) ؟ ! . . . إلى آخره .
وهو كلام حسن متين ، وان اشمأزت منه نفوس البطالين .
هذا ، وليعلم ان كتابه نهج البلاغة - الذي تفتخر به الشيعة ، وتبتهج به
الشريعة ، المنعوت في كثير من الإجازات بأخ القرآن في قبال أخته التي هي
الصحيفة الكاملة السجادية - له شروح كثيرة دائرة ومستورة ، وما يحضرني الآن
منها :
هامش
( 1 ) المكاسب : 54 .
( 2 ) كشف المحجة : 135 .