تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الناظر كيف ناقض ذيل كلامه صدره ، إلا أني أذكر من باب المثال قوله : ومما يحقق لك أيضا جميع ما ذكرناه كثرة ما يوجد في ديوان هذا الرجل العظيم الشأن من قصائد ( 1 ) مديح الخلفاء والأعيان ، وشواهد الركون إلى أهل الديوان ، مع عدم محضور له في ترك هذا التملق ، وظهور المباينة بين قوله هذا وفعله الذي أفاد في الظاهر أن لا تقيد له باهل الدنيا ، ولا تعلق ، وكذا من أشعار الغزل والتشبيب ، وصفة الخد والعارض والعذار من الحبيب ، وأشعار المفاخرة بالأصل والنسب . . . إلى آخر ما قال مما كاد [ أن ] ، تزول منه الجبال . بل نقول : مضافا إلى أن قوة النظم ، وملكة الشعر في عالم وان فاتت أئمته لا يعد من الكمالات التي تطلب من حفاظ الشرع ، وسدنة الدين ، وإنه ( رحمه الله ) في نظمه ذلك كان معذورا ، بل ربما كان عليه واجبا ، ولكن نشره من بعده ، وبعد قطع دابر الظالمين ترويج للباطل ، فإن الفقهاء قد نصوا في أبواب المكاسب أن مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم ، حرام . وقال الشيخ الأعظم الأنصاري ( طاب ثراه ) : والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا ، ويدل عليه من الشرع قوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) * ( 2 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله : من عظم صاحب دنيا وأحبه طمعا في دنياه سخط الله عليه ، وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار ( 3 ) . وفي النبوي الاخر - الوارد في حديث المناهي - : من مدح سلطانا جائرا ، أو تخفف أو تضعضع له طمعا فيه ، كان قرينه في النار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الحجرية : فضائل ، وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) هود 11 : 113 . ( 3 ) ثواب الأعمال : 331 / 1 . ( 4 ) الفقيه 4 : 6 .