تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا ) * ( 1 ) فلم يكن بعد قوله تعالى : ( فلما ) ما يجوز أن يكون خبرا لها ، فالمواضع الثلاثة إذا متساوية . فاما استشهادهم . ببيت الهذلي ( 2 ) وهو آخر قصيدة ، ولم يرد بعده ما يجوز أن يكون خبرا له ، وذلك قوله : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقتائدة . اسم موضع ، والجمالة : أصحاب الجمال ، كما يقال : الحمارة والبغالة لأصحاب الحمير والبغال ، والشل : الطرد ، والشرد : الإبل الشاردة . فليس الامر على ما قدروه في هذا البيت ، وذلك أن معناه عند المحققين كمعنى الآيتين المذكورتين سواء ، لان الشاعر لما جاء بالمصدر الذي هو قوله : شلا كان فيه دلالة على الفعل ، فكأنه قال : إذا أسلكوهم في هذا الموضع شلوهم شلا ، فاكتفى بذكر المصدر عن ذكر الفعل ، لان فيه دلالة عليه . فإذا ثبت ما قلنا رجعنا إلى ذكر قول العلماء المحققين في معنى هذه الواو ، إذ كانت عندهم واردة لفائدة لولاها لم تعلم . فنقول . إن معنى ذلك عندهم * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ) * ( 3 ) : على وجه الصدقة والقربة ، ما كانوا مقيمين على كفرهم ثم قال : ولو أفتدى بهذا المقدار أيضا - على عظم قدره - من العذاب المعد له ما قبل منه ، فكأنه تعالى لما قال : * ( فلن يقبل من أحد هم ملء الأرض ذهبا ) * عم وجوه القبول بالنفي ، ثم فصل سبحانه لزيادة البيان ، ولو لم ترد هذه ( الواو ) لم يكن النفي عاما لوجوه القبول ، وكان القبول كأنه
هامش
( 1 ) الصافات 37 : 103 - 105 . ( 2 ) وهو : عبد مناف بن ربع الهذلي ، وأورد في ( لسان العرب - قتد - 3 : 2 34 ) بيت الشعر هذا . ( 3 ) آل عمران 3 : 91 .