تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( الواو ) عليها لو لم نقدرها مزيدة ؟ فقال أبو العباس لسائله : ألست تعلم أن قوله تعال . * ( هذا بلاغ ) * مصدر * ( ولينذروا به ) * فعل موضوع في موضع المصدر ، لان الأفعال تدل على مصادرها ، فالتقدير أن يكون هذا بلاغ للناس وإنذار ، فبطل أن تكون ( الواو ) جاءت لغير معنى ، وقد أحسن أبو العباس في هذا الجواب غاية الاحسان . ومن احتج في تجويز ورود الحروف لغير معنى في غير ( 1 ) القرآن ، بل على طريق الزيادة والاقحام بقوله تعالى : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) * ( 2 ) وقوله : إن ( ما ) ها هنا زائدة ، والمراد : فبرحمة من الله لنت لهم ، فليس الامر على ما ظنه ، لان ( ما ) هاهنا لها فائدة معلومة ، وذلك أن معناها تفخيم قدر الرحمة التي لان بها لهم ، فكأنه تعالى قال : فبرحمة عظيمة من الله لنت لهم ، وموقع ( ما ) ها هنا كموقعها في قوله تعالى * ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) * ( 3 ) فمن قولنا أنه تعالى أراد : تعظيم ما غشيهم من موج البحر ، ولو لم تكن فيه هذه الفائدة لكان عيا ، لا يجوز على الحكيم تعالى أن يأتي بمثله ، وجمان يجري مجرى قول القائل : أعطيت فلانا ما أعطيته ، إذا لم يرد تفخيم العطية . وإما استشهاد من استشهد على أن ( الواو ) زائدة في قوله تعالى : * ( ولو افتدى به ) * ( 4 ) بقوله سبحانه : * ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) * ( 5 ) ولم يرد بعد ذلك خبرك ( إذا ) فليس الامر على ظنه لان تقدير ذلك عند المحققين من العلماء * ( حتى إذا لجس ها وفتحت أبوابها ) * دخلوها * ( وقال لهم خزنتها سلام ) * لان في
هامش
( 1 ) لم ترد في المصدر . ( 2 ) آل عمران 3 : 159 . ( 3 ) طه 20 : 78 . ( 4 ) آل عمران 3 : 91 . ( 5 ) الزمر 39 : 73 .