( الواو ) عليها لو لم نقدرها مزيدة ؟
فقال أبو العباس لسائله : ألست تعلم أن قوله تعال . * ( هذا بلاغ ) *
مصدر * ( ولينذروا به ) * فعل موضوع في موضع المصدر ، لان الأفعال تدل على
مصادرها ، فالتقدير أن يكون هذا بلاغ للناس وإنذار ، فبطل أن تكون ( الواو )
جاءت لغير معنى ، وقد أحسن أبو العباس في هذا الجواب غاية الاحسان .
ومن احتج في تجويز ورود الحروف لغير معنى في غير ( 1 ) القرآن ، بل على
طريق الزيادة والاقحام بقوله تعالى : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) * ( 2 ) وقوله : إن
( ما ) ها هنا زائدة ، والمراد : فبرحمة من الله لنت لهم ، فليس الامر على ما ظنه ،
لان ( ما ) هاهنا لها فائدة معلومة ، وذلك أن معناها تفخيم قدر الرحمة التي لان
بها لهم ، فكأنه تعالى قال : فبرحمة عظيمة من الله لنت لهم ، وموقع ( ما ) ها هنا
كموقعها في قوله تعالى * ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) * ( 3 ) فمن قولنا أنه تعالى أراد :
تعظيم ما غشيهم من موج البحر ، ولو لم تكن فيه هذه الفائدة لكان عيا ، لا يجوز
على الحكيم تعالى أن يأتي بمثله ، وجمان يجري مجرى قول القائل : أعطيت فلانا
ما أعطيته ، إذا لم يرد تفخيم العطية .
وإما استشهاد من استشهد على أن ( الواو ) زائدة في قوله تعالى : * ( ولو
افتدى به ) * ( 4 ) بقوله سبحانه : * ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) * ( 5 ) ولم يرد بعد
ذلك خبرك ( إذا ) فليس الامر على ظنه لان تقدير ذلك عند المحققين من العلماء
* ( حتى إذا لجس ها وفتحت أبوابها ) * دخلوها * ( وقال لهم خزنتها سلام ) * لان في
هامش
( 1 ) لم ترد في المصدر .
( 2 ) آل عمران 3 : 159 .
( 3 ) طه 20 : 78 .
( 4 ) آل عمران 3 : 91 .
( 5 ) الزمر 39 : 73 .