قال السعيد السند بعد عد هؤلاء المشايخ . ولا ريب أن كثرة المشايخ
العارفين بالحديث والرجال تفيد زيادة الخبرة في هذا المجال - يعني : علم الرجال
- فإنه علم منوط بالسماع ، ولمراجعة الشيوخ الكثيرين مدخل عظيم في كثرة
الاطلاع ، والذي يظهر من طريقة النجاشي في كتابه رعاية علو السند ، وتقليل
الوسائط ، كما هو دأب المحدثين خصوصا المتقدمين ، وهذا هو السبب في عدم
روايته عمن هو في طبقته من العلماء الأعاظم ، كالسيد المرتضى وأبي يعلى محمد
ابن الحسن بن حمزة الجعفري ( 1 ) ، وأبي يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي ،
وغيرهم ( 2 ) .
الثالث : في حسن حال هؤلاء المشايخ ، وجلالة قدرهم ، وعلو مرتبتهم ،
فضلا عن دخولهم في زمرة الثقات بالقرينة العامة التي تعمهم مع قطع النظر
عن ملاحظة حال آحادهم ، وما ذكر في ترجمة من تعرضوا لترجمته من التوثيق
الصريح ، أو القرائن الكاشفة عن الوثاقة أو المدح العظيم .
وهذا ظاهر لمن عرف ديدنه وطريقته في الاخذ عن المشايخ ، وتركه عن
بعضهم لمجرد الاتهام ، فكيف لو اعتقد انحرافه ؟ ! ولنذكر بعض كلماته في هذا
المقام .
قال رحمه الله - في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور مولى
أسماء بن خارجة بن حصين ( 3 ) الفزاري - : كوفي ، أبو عبد الله ، كان ضعيفا في
الحديث ، قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعا ، ويروي عن
المجاهيل . وسمعت من قال : كان أيضا فاسد المذهب والرواية ، ولا أدري
كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو
هامش
( 1 ) أبو يعلى الجعفري . لم يرد في المصدر .
( 2 ) رجال السيد بحر العلوم 2 : 89 .
( 3 ) في المخطوطة والحجرية : حصن ، وما أثبتناه من المصدر .