أبي أبو خالد ، قال : حدثني حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن
أبيه ، عن جده ، قال : قال علي عليه السلام لمولاه نوف الشامي - وهو معه في
السطح - : يا نوف ، أرامق أم نبهان ؟
قال : نبهان ، أرمقك يا أمير المؤمنين .
قال : هل تدري من شيعتي ؟
قال : لا والله .
قال : شيعتي الذبل الشفاه ، الخمص البطون ، الذين تعرف الرهبانية
والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، الذين إذا جنهم الليل
أتزروا على أوساطهم ، وارتدوا على أطرافهم ، وصفوا أقدامهم ، وافترشوا
جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم ، واما
النهار فحلماء ، علماء ، كرام ، نجباء ، أبرار أتقياء .
يا نوف ، شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطا ، والماء طيبا ، والقرآن
شعارا . ان شهدوا لم يعرفوا ، وان غابوا لم يفتقدوا ، شيعتي الذين في قبورهم
يتزاورون ، وفي أموا لهم يتواسون ، وفي الله يتباذلون .
يا نوف ، درهم ودرهم ، وثوب وثوب ، إلا فلا .
شيعتي من لم يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولم يسال
الناس ولو مات جوعا ، إن رأى مؤمنا أكرمه ، وإن رأى فاسقا هجره .
هؤلاء والله - يا نوف - شيعتي ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ،
وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، اختلفت بهم الأبدان ، ولم تختلف
قلوبهم .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، جعلت فداك ، أين أطلب هؤلاء ؟
قال : فقال لي علي عليه السلام : في أطراف الأرض ، يا نوف يجئ النبي
صلى الله عليه وآله آخذا بحجزة ربه جلت أسماؤه - يعني بحبل الدين وحجزة
الدين - وأنا آخذ بحجزته ، وأهل بيتي آخذون بحجزتي ، وشيعتنا آخذون
خاتمة المستدرك — صفحة 145
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٤٥