فلما كان في آخر ليلة من عمره قال : تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في
آخر الليل ، فلما كان في وجه السحر قام وأيقظ الغلام فقام مذعورا ، وأعطاه
المدية ، فجاء حتى تسور حائط جاره برفق ، فاضطجع على سطحه ، واستقبل
القبلة ببدنه ، وقال للغلام : ها ، وعجل . فترك السكين على حلقه ، وأفرى
أوداجه ورجع إلى مضجعه ، وخلاه يتشحط في دمه .
فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره ، فلما كان آخر النهار أصابوه على
سطح جاره مقتولا ، فأخذ جاره واحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة ،
ورفعوه وحبسوه ، وكتبوا بخبره إلى الهادي ، فأحضره فأنكر أن يكون له علم
بذلك ، وكان الرجل من أهل الصلاح ، فأمر بحبسه .
ومضى الغلام إلى أصبهان ، وكان هناك رجل من أولياء المحبوس
وقرابته ، وكان يتولى العطاء للجند بأصبهان ، فرأى الغلام وكان عارفا فسأله
عن أمر مولاه ، وقد كان وقع الخبر إليه ، فأخبره الغلام حرفا حرفا ، فاشهد على
مقالته جماعة وحمله إلى مدينة السلام ، وبلغ الخبر الهادي فأحضر الغلام فقص
أمره كله عليه ، فتعجب الهادي من ذلك ، وأمر باطلاق الرجل المحبوس ،
وإطلاق الغلام أيضا ( 1 ) . انتهى .
ومن مؤلفاته الدائرة رسالته في أدعية السر ، وسنده إليها ، وقد فرقها
الأصحاب في كتب الأدعية ، وقد أدرجها بتمامها الكفعمي في البلد الأمين ،
وعندنا منها نسخة ، ولم أعثر على بقي مؤلفاته ، كالكافي في التفسير ، وترجمة
الرسالة الذهبية ، والأربعين .
وله أولاد وأحفاد وأسباط علماء أتقياء مذكورون في تراجم الأصحاب ، منهم :
هامش
( 1 ) ضوء الشهاب . غير متوفر لدينا .