تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قال : يا مولاي ، إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه ، وبضم عليه جوانحه ، قال : لم يأن ذلك بعد ، إذا كان فأنت موضع سري ، ومستودع أمانتي . فتركه سنة ، فدعاه ، فقال : أي بني ، قد أردتك للامر الذي كنت أرشحك له . قال له : يا مولاي مرني بما شئت ، فوالله لا تزيدني الأيام إلا طاعة لك . قال . إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب أن أقتله . قال . فأنا أفتك به الساعة . قال . لا أريد هذا ، وأخاف أن لا يمكنك ، وإن أمكنك ذلك أحالوا ذلك علي . ولكني دبرت أن تقتلني أنت وتطرحني على سطحه ، فيؤخذ ويقتل بي . فقال له الغلام : أتطيب نفسك بنفسك ، وما في ذلك تشف من عدوك ؟ وأيضا فهل تطيب نفسي بقتلك ، وأنت أبر من الوالد الحدب والأم الرفيقة ؟ قال : دع عنك هذا ، فإنما كنت أربيك لهذا ، فلا تنقض علي أمري ، فإنه لا راحة لي إلا في هذا . قال : الله الله في نفسك يا مولاي ، وأن تتلفها للامر الذي لا تدري أيكون أم لا ، إن كان لم تر منه ما أملت وأنت ميت . قال : أراك لي عاصيا ، وما أرضى حتى تفعل ما أهوى . قال : أما إذا صح عزمك على ذلك فشانك وما هويت ، لأصير إليه بالكره لا بالرضا ، فشكره على ذلك ، وعمد إلى سكين فشحذها ودفعها إليه ، وأشهد على نفسه أنه دبره ، ودفع إليه من ثلث ماله ثلاثة آلاف درهم ، وقال : إذا فعلت ذلك فخذ ني أي بلاد الله شئت . فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع والالتواء .