تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال في البحار : وكتاب ضوء الشهاب كتاب شريف مشتمل على فوائد جمة خلت عنها كتب الخاصة والعامة ( 1 ) ، وهذا ظاهر لمن نظر فيما نقله عنه في البحار . ومما استطرفنا عنه - وفيه غرابة وموعظة واعتبار - ما ذكره في شرح قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، المروي في الشهاب : كاد الفقر أن يكون كفرا ( 2 ) ، وكاد الحسد أن يغلب القدر ( 3 ) . بعد شرح متن الخبر ما لفظه : وهذا من أعجب القصص ، في الحسد ، وهي من أعاجيب الدنيا . كان أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة ، وكان له جار في دون حاله ، وكان يحسده ، ويسعى بكل مكروه يمكنه ، ولا يقدر عليه . قال : فلما طال عليه أمره ، وجعلت الأيام لا تزيده إلا غيظا ، اشترى غلاما صغيرا فرباه وأحسن إليه ، فلما شب الغلام واشتد وقوي عصبه ، قال له مولاه : يا بني ، إني أريدك لامر من الأمور جسيم ، فليت شعري ، كيف لي أنت عند ذلك ؟ قال : كيف يكون العبد لمولاه ، والمنعم عليه المحسن إليه . والله - يا مولاي - لو علمت أن رضاك في أن أتقحم في النار لرميت نفسي فيها ، ولو علمت أن رضاك في أن أغرق نفسي في لجة البحر لفعلت ذاك ، وعدد عليه أشياء ، فسر بذلك من قوله ، وضمه إلى صدره ، وأكب عليه يترشفه ويقبله ، وقال : أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 1 : 31 . ( 2 ) شهاب الاخبار : 269 و 271 . ( 3 ) شهاب الاخبار : 277 .
خاتمة المستدرك — صفحة 105 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث