تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وتقواه أنه بلغه أن بعض أهل العراق لا يخرج الزكاة ، فكان كلما اشترى من القوت شيئا " زكويا " زكاه ، قبل أن يتصرف فيه . وأرسل إليه الأمير يونس بن حرفوش رحمه الله إلى مكة المشرفة خمسمائة قرش - وكان هذا الرجل له أملاك من زرع وبساتين وغير ذلك ، يتوقى أن يدخل الحرام فيها - وأرسل إليه معها كتابة مشتملة على آداب وتواضع ، وكان له فيه اعتقاد زائد ، والتمس منه أن يقبل ذلك ، وأنه من خالص ماله الحلال وقد زكاه ، وخمسه فأبى أن يقبل ، فقال له الرسول : إن أهلك وأولادك في بلاد هذا الرجل وله بك تمام الاعتقاد ، وله على أولا لك وعيالك شفقة زائدة فلا ينبغي أن تجبهه بالرد ، فقال : إن كان ولا بد من ذلك فابقها عندك واشتر في هذه السنة بمائة قرش منها شيئا " من العود والقماش وغيره ، ونرسله إليه على وجه الهدية ، وهكذا نفعل كل سنة حتى لا يبقى منه شئ ، فأرسل له ذلك تلك السنة وانتقل إلى رحمة الله ورضوانه . وطلبه سلطان ذلك الزمان - عفى الله عنه - مرة من العراق فأبى ذلك ، وطلبه من مكة المشرفة فأبى ، فبلغه أنه يعيد عليه أمر الطلب وهكذا صار فإنه عين له مبلغا لخرج الطريق ، وكان يكتب له ما يتضمن تمام اللطف والتواضع ، وبلغني أنه قيل له : إذا لم تقبل الإجابة فاكتب له جوابا " ، فقال : إن كتبت شيئا بغير دعاء له كان ذلك غير لائق ، وإن دعوت له فقد نهينا عن مثل ذلك ، فألح عليه بعض أصحابه وبعد التأمل قال : ورد حديث يتضمن جواز الدعاء لمثله بالهداية ، فكتب له كتابة وكتب فيها من الدعاء : هداه الله ، لا غير . وأخبرتني زوجته بنت السيد محمد بن أبي الحسن رحمه الله وأم ولده : إنه لما توفي كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك الليلة . ومما هو مشهور : أنه كان طائفا " فجاء رجل وأعطاه وردا " من ورود شتى ، ليست من ورود تلك البلاد ولا في ذلك الأوان ، فقال له : من أين أتيت ؟
خاتمة المستدرك — صفحة 79 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث