وليس لك بعد ذلك أن تقول : إن الأصل الرواية بالسماع من الشيخ ،
لما عرفت ، ولأنه ينقض عليك بالقراءة ، فإنه لم يجزه ( 1 ) قطعا " مع أنه مألوف
معروف
قال الأستاذ في حاشيته على كتاب الميرزا : إن القدماء كانوا لا يروون إلا
بالإجازة أو القراءة وأمثالهما ، ويلاحظون غالبا " حتى في كتب الحسين بن
سعيد . . . وأطال في بيان ذلك .
وقد جرت عادة السلف أيضا " أن الشيخ أيضا " بعد القراءة عليه يجيزه
رواية ما قرأه عليه يمنا " وبركة ، أو زيادة وثوق بالأمن من التحريف ، والإجازة
بالمعنى الأول ليست إلا لليمن والبركة - كما هو الشأن في إجازاتنا اليوم غالبا -
وأما حيث يجيزه رواية الكتاب المخصوص فلا بد من أن يكون الشيخ ثقة ولو
كان الكتاب متواترا " ، فلا تلتفت إلى ما في المعالم ( 2 ) أيضا " من أنه لا أثر لها إلا في
غير المتواتر ( 3 ) . انتهى .
وفي المعالم : فاعلم أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا
يكون متعلقها معلوما " بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا الأربعة ، فإنها متواترة
إجمالا ، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا " يستفاد من قرائن الأحوال ، ولا مدخل
للإجازة فيه غالبا " ، وإنما فائدتها حينئذ بقاء اتصال سلسلة الإسناد بالنبي
والأئمة صلوات الله عليهم ، وذلك أمر مرغوب إليه للتيمن ، كما لا يخفى . على
أن الوجه في الاستغناء عن الإجازة ربما أتى في غيرها من باقي وجوه الرواية ،
- ترجمته ، وتعليقة الوحيد البهبهاني . 313 والمطبوعة بهامش المنهج ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد .
هامش
( 1 ) في نسخة بدل : يخبره . ( منه قدس سره ) .
( 2 ) المعالم : 212 - 213 .
( 3 ) شرح الوافي ، للسيد العاملي : مخطوط .