سيف الدين أحمد بن يحيى المذكور لأجل تعصبه في مذهب التسنن فقتل .
وقد دخل على الهراة خاتم المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي
الكركي ، واعترض عليهم في قتلهم إياه ، وخطئهم في ذلك ، وقال : لو لم يقتل
لأمكن أن يتم عليه بالحجج والبراهين العقلية والنقلية حقية مذهب الإمامية ،
وبطلان مذهب أهل السنة والجماعة ، ويردع عن مذهبه الباطل ، ويلزم بذلك
ويسكت ، ويذعن من إلزامه جميع أهل ما وراء النهر وخراسان بحقية مذهب
الشيعة الاثني عشرية ، ولذلك كان الشيخ المذكور متأسفا " دائما ( 1 ) انتهى .
وبالجملة : وكان له عند السلطان المذكور والشاه طهماسب منزلة
عظيمة ، وعين له وظائف وإدارات كثيرة ببلاد عراق العرب ، ونصبه الشاه
طهماسب حاكما " في الأمور الشرعية لجميع بلاد إيران ، وأعطاه في ذلك حكما "
وكتابا " يقضى منه العجب ( 2 ) .
وفي الرياض - نقلا " عن حسن بيك روملو المعاصر للشيخ في تاريخه - أن
بعد الخواجة نصير الدين في الحقيقة لم يسع أحد أزيد مما سعى الشيخ علي
الكركي هذا في إعلاء أعلام المذهب الحق الجعفري ، ودين الأئمة الاثني
عشر ، وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم ، وقلع قوانين المبتدعة وقمعها ،
وفي إزالة الفجور والمنكرات ، وإراقة الخمور والمسكرات ، وإجراء الحدود
والتعزيرات ، وإقامة الفرائض والواجبات ، والمحافظة على أوقات الجمعة
والجماعات ، وبيان أحكام الصيام والصلوات ، والفحص عن أحوال الأئمة
والمؤذنين ، ودفع شرور المفسدين والمؤذين ، وزجر مرتكبي الفسوق والفجور ،
حسب المقدور ، مساعي جميلة ، ورغب عامة العوام في تعليم الشرايع وأحكام
هامش
( 1 ) رياض العلماء ( القسم الثاني مخطوط ) : 122 .
( 2 ) انظر رياض العلماء 3 : 455 .