الذي فيه الباب من الركن الشامي إلى الباب ، ومن الطول الذي فيه المستجار
نصفه تخمينا " .
قال ( رحمه الله ) : وكنت متفكرا " في أنه لو وضع المخالفون أساس البيت
لذهب ما كان يفتخر به الشيعة من أن أساسه كان أولا " من خليل الرحمن ( عليه
السلام ) ثم من حبيبه صلى الله عليه وآله ، ثم من سيدنا الإمام زين العابدين
عليه السلام في عهد الحجاج ، كما في حج الكافي ( 1 ) .
فتذاكرت مع الشريف في ذلك ، وأن البناء يكون بمال أهل الحق
ومباشرتهم ، وينتسب في الظاهر إلى سلطان الروم فقبل ذلك ، ثم خوفه الناس
فأعرض عنه ، فكنت أتضرع إلى الله تعالى أن لا يحرم أهل الإيمان من تلك
السعادة ، فرأى في تلك الأيام رجل مسكين في المنام أنه وضعت جنازة الإمام
أبى عبد الله الحسين عليه السلام في قبال الكعبة ، وصلى عليه خاتم النبيين صلى
الله وآله مع جميع الأنبياء عليهم السلام ، وأنه صلى الله عليه وآله قال لي :
خذ التابوت وادفنه في جوف الكعبة ، فلما قص علي عبرته بأن الإمام لا يدفنه
إلا الإمام ، ومنصب دفن أبي عبد الله عليه السلام كان للإمام زين العابدين
عليه السلام فهو إشارة إلى أن وضع الأساس الذي كان من مناصبه قد حول
إلى فاطمأن قلبي .
وفي يوم الثلاثاء ثالث جمادى الثانية سنة 1040 شرعوا في هدم تتمة
البناء ، وكنت اشتغل مع المشتغلين ، ومن عجيب الألطاف أن جميعهم مع
الوكيل والمباشر اللذين بعثهما سلطان الروم صاروا مريدين لي بحيث كلما قلت
لهم في أمر البيت شيئا " لم يتخلفوا عني ، إلى أن هدموا أطرافه إلا الركن الذي
فيه الحجر ، فأبقوا حجرا " فوقه ، وحجرا " تحته ، فقلت لهم . لا بد من حفظه عن
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 222 / 8 .