تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الغيبية ، وأمره بعدم حضور الحائض والجنب لدى المريض عند احتضاره لئلا يتنفر عنه ما ينزل عليه - حينئذ - من الملائكة . وحدثني ابن أخيه السيد ( 1 ) الجليل المتقدم : أن عمه الأكرم كان يكره تقبيل الناس يده ، ويمتنع منه أشد الامتناع ، وكان الناس يترقبون دخوله في الحضرة الشريفة الغروية لتمكنهم من تقبيل يده فيها لأنه كان فيها في حال لا يشعر بنفسه ، ولا يغيره شئ ، لاستغراقه في بحار عظمة الرب الجليل ، برؤية آثار أعظم آياته ، عليه سلامه وسلام الملائكة جيلا " بعد جيل . وحدثني - طاب ثراه - قال : كنت معه - رحمه الله - في السفينة مع جماعة من الصلحاء وأهل العلم قافلين من زيارة أبى عبد الله عليه السلام فهبت ريح شديدة اضطربت بها السفينة ، وكان فينا رجل جبان فاضطرب اضطربا " شديدا " فتغيرت حاله وارتعدت فرائصه ، فجعل يبكي تارة ويتوسل بأبي الأئمة عليهم السلام أخرى ، والسيد قاعد كالجبل لا تحركه العواصف ، فلما رأى ما نزل به من الخوف والجزع قال : يا فلان مم تخاف ؟ إن الريح والرعد والبرق كلها منقادة لأمر الله تعالى ، ثم جمع طرف عبائه وأشار به إلى الريح كأنه يطرد ذبابا " ، وقال : قري ، فسكنت من حينه حتى وقفت السفينة كأنها راسية في الوحل . وغير ذلك من الكرامات أشرنا إلى بعضها في كتابنا دار السلام . عن خاله ( 2 ) المعظم بحر العلوم ، طاب ثراه .
هامش
( 1 ) أي : السيد محمد مهدي القزويني المتقدم في صحيفة : 127 . ( 2 ) في هامش الحجري ما يلي : كانت أخت السيد الاجل بحر العلوم - أم النور الباهر السيد باقر طاب ثراه - من النساء العابدات العارفات ، المشهورات بالورع والعقل والديانة ، ومما اشتهر من كرامات بحر العلوم وذكره الفقيه البارع المعاصر الشيخ طه نجف دام تأييده في رسالته في أحوال الحبر الجليل آية الله الشيخ حسين نجف قدس سره : أنها كانت مريضة في أيام السيد أخيها المعظم فعادها ، ثم قال لها : لا تخافي من هذا المرض فإنك تعافين ، ثم تحظين بشئ أتمنى أن أحظى به فلا أوفق له . فقالت له : أنت أنت وتقول هذا ، فما هذا الشئ ؟ ! فقال لها . أنا إذا مت لم يصل على الشيخ حسين ، وأنت إذا مت صلى عليك ، فكان كما قال . أما سبب عدم صلاة الشيخ عليه فقد مر في ترجمة الآميرزا مهدي الشهرستاني من مشايخ صاحب المستند . واما أخته فإنها توفيت في أيام الطاعون ، وكان الشيخ يومئذ جليس بيته لشدة كبره وعجزه ، فلما توفيت لم يبق في النجف أحد إلا وحضر جنازتها ، وصار البلد ضجة واحدة . ولما سمع الشيخ النياح والصراخ سأل عن السبب فلم يكن أحد في بيته يجيبه ، إلى أن جاء السقاء وأتى بالماء فسأل عنه ، فقال : توفيت أخت السيد ، فلا أخبره قال : أحملوني واخرجوا بي إليها حتى أصلي عليها ، فحملوه على دابة السقاء وأتوا به إليها فصلى عليها قدس الله تعالى أرواحهم . ( منه نور الله قلبه وقبره ) .
خاتمة المستدرك — صفحة 135 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث