عزّ يا بنيّ واللّه عليّ ركوبك الهواء وعروجك إلى السماء ، وأعزّ من هذا كلّه ومن غيره عليّ أن ارخص منك ماء الحياء ، فاكلّفك بالسؤال والسؤال ذلّ ، ولو أين الطريق .
نعم ، هو ذلّ إلّا أن يكون في سبيل اللّه تعالى ورسوله وفي سبيل الأئمّة والامّة كمشروعك هذا ، فإنّه عزّ ، ولذا غامرت بك في سبيله ، فصبر جميل على فراقك ، واللّه المستعان على رجوعك - يا ولدي - سالما غانما عن كرام منجدين مسعدين . . .
لهم في الخيرات منن وسنن ، فشكرا لمعاهد أشادوها ، ومساجد بنوها ، ومنائر رفعوها ، وأرحام لهم وصلوها ، وهم للطائفة عدّة في كلّ شدّة ، جزاهم اللّه خير جزاء المحسنين .
أخذت كتابك وكنت في ظمأ إليه ، فبرّد الأوام ، وما بقي في القلب من غلّة والحمد للّه ، وشكرنا من فارقتم من إخواننا في « دكار » ودعونا لهم ، والآن نكلّفكم بالسلام والتحيّة لكلّ من أنتم في رحابه أو تفدونا على جنابه ، خصّوا كلّا منهم بما يجب عليّ من حقّه وافيا هنيئا .
وللّه خلق كريم طبعت عليه جاليتنا الغالية الحبيبة في كوناكرين ، بادرونا ببرقيّاتهم البارّة المبشّرة بوفودكم عليهم ، فبادلناهم هذه التحيّة الزكيّة ، كما بادلنا إخواننا في دكار عملا بالتحيّة المبادلة في الإسلام .
واليوم 17 شباط الجاري تلقّينا برقيّة من « كوناكرين » معناها نحن في خدمتكم ، غير أنّ التوقيع لم يقرأ ، وبذل مدير البرق عندنا وسعه مع مدير البرق في بيروت ، فلم يفلحا ، فظننّا أنّ هذا شيء مقصود من الجالية لتكون البرقيّة عنهم جميعا . فنحن نشكرهم جميعا ، ونتمنّى لهم خير الدنيا والآخرة .
وأوصيك برفيقك ، كما أوصيه بك ، واتّقوا اللّه إنّ اللّه خبير بما تعملون .
صور - 6 رجب سنة 1375 / 17 شباط سنة 1956
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 62
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦٢