42 - من كتاب إلى ولده السيّد جعفر
حيث كان يزور الجالية العامليّة في أفريقيا الغربيّة ، في سبيل بناء صرح الجعفريّة .
وذلك في 6 رجب سنة 1375 ، 7 شباط سنة 1956 :
ولدي ومعتمدي ، ومن أرجوه ليومي ، وأدّخره لغدي ، أبا محمّد ، أيا أخا الصرح الممجّد ، مدينة العلم ، وحاضنة الأفذاذ من أفلاذ الامّة ، في كلّ خلف إن شاء اللّه .
عزّ عليّ يا بنيّ ، ركوبك الهواء ، وعروجك إلى الجوزاء ، وأعزّ من ذلك أن أرخص منك ماء الحياء ، واكلّفك بالسؤال ، و « السؤال ذلّ ، ولو : أين الطريق ؟ » .
نعم هو ذلّ إلّا أن يكون في سبيل اللّه ورسوله والأئمّة والامّة ، في سبيل مشروعك هذا الذي أصحرت وأبحرت ، ثمّ ركبت الريح من أجله ، فإنّه عزّ وأيّ عزّ ؛ ولذلك آثرتك به ، وغامرت بك وراءه .
كتبك المرسلة من « السنغال » و « الغينة » و « سيراليون » و « شاطئ العاج » ، أمامي أشمّ بها عرفك ، وأستاف أنفاسك ، فتروي أوامي ، فإذا أنا ريّان بها وبعواطف أبنائنا الكرام ، من احتفال بك وإقبال على مشروعك .
فتحيّة لفرسان الجالية الغالية ، يتنافسون في البناء والعمران ، ويحرزون السبق في حلبة هذا الميدان ، حتّى أصبح وطنهم ، وخصوصا عرينهم في الجنوب ، يتّسم بطابعهم ، تتقرّى ذلك في معاهد شيّدوها ، ومساجد عمروها ، ومنائر رفعوها ، وبيوت عمروها ، وأرحام وصلوها .
أولئك أبنائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا « فلان » المجامع « 1 »
هامش
( 1 ) - . مأخوذ من شعر للفرزدق ، وهو هكذا : أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع ديوان الفرزدق : 306 .