وقد أخذت كتابك الأوّل المرسل من قم ، وقد ذكرت فيه من مراحم أهلك فيها ما هم أهله ، ولا سيّما الإمام الرضا وصنواه الكريمان ، ولا غرو فإنّهم من أهل بيت الرحمة ومعدن اللطف والحنان .
ثمّ وافاني كتابك الثاني من مشهد الرضا سلام اللّه عليه ، وفيه تفصيل ما لاقيت من الحفاوة والاحترام في طهران وفي المشهد الشريف ، فجزى اللّه كلّا من شريعة مدار الشيخ نور الدين ، وقائم مقام المشهد خير جزاء المحسنين ، فلقد مثّلا اللطف والمكارم أجلى المظاهر . وقد كتبت لكلّ منهما أشكر جميلهما ، وأهديت إلى القائم مقام كلّا من كتاب أبو هريرة وإلى المجمع العلمي حسب ما طلبت .
وليتك يا ولدي عرّفتنا عن وجهتك بعد خروجك من خراسان ، وعن مستقرّك الذي أنت عازم عليه وعمّا حول ذلك من شؤونك .
أمّا نحن فإنّا على ما تعهد من سائر الأحوال نحمد اللّه ونشكره ، وقد رجع أخوك أبومحمّد إلينا سالما وللّه الحمد ، وافر الحظّ والنصيب في كلّ معنويّاته إلى الغاية محمودا بكلّ لسان محلّ الإعجاب والتقدير من كلّ إنسان ، أمّا من حيث المادّيّات فقد وفى ديونه ، وأنجز الكثير من مهمّات كلّيّته وسيرجع لإتمام ما بقي المهمّات إن شاء اللّه ، فكن قرير العين من كلّ جهة ، وعليك التفرّغ لما هاجرت إليه وتوكّل على اللّه ، فإنّه حسب من توكّل عليه .
ولا تقطع عنّا أخبارك ، والسلام عليك منّا ، ومن والدتك التي لا تفتأ تذكرك ضارعة مبتهلة ، ومن أصنائك التسعة ، وأخواتك الثلاث ، وبني إخوتك ، وبني أخواتك ، وبني عمومتك ، وسائر من إليهم ورحمة اللّه وبركاته .
والدك - 5 محرّم الحرام سنة 1374
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤