- بكلّ ما حاولت - على ساق بنشاط ، ورباطة جأش ، على وحدتك ، متوكّلا على اللّه عزّ وجلّ ، حيث لا ناصر ولا معين ، ولا مشجّع ، ولا مقدّر ، ولا مستحسن ، بين أناس هم في معزل عن هذه الأعمال ، قد جبّنوا أباك بانصرافهم عن مشاريعه ، وتخاذلهم عنه ، وفتور المخلصين منهم ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ خلق بك من هذا الفتور عزائم ، ومن هذا التقاعس والتقاعد نهضة ، ومن هذا الإدبار إقبالا ، ومن هذا الفرار كرّة .
وقد شجّعتني بما أريتني من فتوّتك وقوّتك ؛ إذ رأيت منك امّة حيّة قويّة مؤثّلة بأسباب الفوز والظفر عددا وعدّة ، وحزما وحكمة .
وللّه ما نشرت من بيانك لكلّ ما أنت مستعدّ له من شؤون كلّيّتك الداخليّة ، وقرّت عيني برباطة جأشك فيما أخذته على نفسك للداخليّين والخارجيّين ، واللّه المسؤول أن يوفّقك للخير ، ويبارك لأبيك وللامّة فيك ، ويجعل عملك خالصا لوجهه الكريم ، إنّه أرحم الراحمين .
18 ذي القعدة سنة 1367 / 21 أيلول 1948 م
24 - رسالة إلى ولده السيّد عبداللّه
بسم اللّه تعالى
السلام على أهل بيت النبوّة ، وموضع الرسالة والإمامة ورحمة اللّه وبركاته .
ولدي وقرّة عيني المفدّى عبداللّه وابن عبديه ، أعيذك بربّ الفلق من شرّ ما خلق ، وأسأله تعالى أن تكون نصب أمره ونهيه ، فتخرج بذلك من ذلّ معصيته إلى عزّ طاعته ، بفضله وكرمه ، إنّه أرحم الراحمين .
قد تعلم أنّ نواك أشجاني ولوّع قلبي ، فاعرف ذلك لي وأدّ حقّه بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، والمبادرة إلى فرائضه بنشاط من عزمك ، وارتياح من نفسك ، وأخلص نواياك في طلب العلم للّه سبحانه ، فإنّه لا عمل إلّا بنيّة ، ألا ابشّرك بما أعدّ اللّه تعالى للمخلصين على لسان حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال - في حديث أبي أمامة الباهلي - : « أيّما ناشئ نشأ في