وبعد ؛ ما أنس لا أنسى يدكم تلك اليد البيضاء التي مهّدت لي وطاء الولاء والحنان وكلّلتني بإكليل الحفاوة والثناء ، وأشعلت في فؤادي مصابيح الفقه والحكمة والرشاد ، ممّا لا أشكّ معه ولا أرتاب فيما يبدو منّي من قصور أو تقصير إزاء واجبه عليّ .
ولا أريد أن أحاول وجود سبيل إلى الاعتذار إلّا ترك الاعتذار ، وإنّي مقرّ بذلك الفضل العظيم ، ومعترف بعجزي عن القيام بحقّ هذا الواجب الكبير .
لا جرم أنّي لا تبارحني ذكرى تلك الخلّة الأريحيّة والحضرة العلميّة ، والأخلاق الفاضلة ، والسجايا النبيلة ، التي تشهد بحقّ على صدق المنتمى ، وتبرهن عن لفظه بكلّ معنى شعاع من تلك الأشعّة الأبويّة ، وجنى من غصن تلك الشجرة الطيّبة الزكيّة ، ولا غرو فإنّ الغصون عن أصولها تثمر ، وعن منابتها تخبر .
وهل ينبت الخطّي إلّا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النخل
سيّدي ، أشعر بمسيس الحاجة إلى صحيح الصادق عليه السلام وإلى كتاب الهداية للشيخ أبي عبداللّه الحسين بن حمدان الخصيبي ، وغالب الظنّ أنّهما يوجدان في مكتبتكم أو لا ، ففي محيطكم ، وكلّ أمل بأنّ سيادتكم - أدامكم اللّه معينا وذخرا - تعمل على قضاء هذه الحاجة لولدكم وخادمكم على ما يتسنّى لكم ، إمّا على سبيل الشراء أو العارية ، وإنّي مستعدّ لتقديم الثمن حسب إشارتكم أو الإعادة مع الشكر ، وبذلك تضيفون نعمة جديدة إلى ما أنعمتم به عليّ من نعم جسام أبذل غاية جهدي لمقابلتها بما تقتضيه من جزيل الشكر والثناء ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته سيّدي .
تحيّاتي العاطرة وأشواقي الحارّة إلى حضرات السادة الأكرمين غروسكم الأفاضل الميامين ، وذوي قرباكم المحترمين ، والشيوخ المؤمنين ، وجميع الإخوان السالكين سبيل الولاء لآل طه وياسين ، رعاكم اللّه بعين رعايته وإيّاهم أجمعين .
3 ربيع الأوّل 1371 / 1 كانون أوّل 1951 - ولدكم المخلص