فبوركتم أحرارا عرجت بكم الحميّة الإسلاميّة والغيرة العربيّة إلى مستوى الخلود ، وبورك إيمانكم باللّه ورسوله ، وإخلاصكم للّه في العبادة ، ولعباده بالنصح والإرشاد والإفادة ، وبوركت عروبتكم المفدّاة ، وليبارك اللّه في جمعيّتكم ونواديكم واجتماعكم فيها على الخير ، وليبارك في مدرستكم ، وهيئة مديريّتها ، ولجن إدارتها ، وما أعظم حبورنا بنهضتكم الفاتحة لكم جيلا أبيض السجلّ ، ناصع الحواشي إن شاء اللّه تعالى .
ولا بدّ قبل النهاية أن الفتكم إلى تعليم القرآن العظيم ، وتشريف مدرستكم وجمعيّتكم به ، فإنّه منار دينكم ، ودستور دنياكم ، وبه صلاح أمركم ، وإنّكم إن واجهتم القرآن بالعاطفة الدينيّة وجدتم له شريعة سهلة سمحاء ، لا تقصد إلى شيء من المشقّة ، ولا تعنى بشيء من العسر والضيق .
«
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
» « 1 » . «
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
» « 2 » . «
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
» « 3 » .
وإنّما كلّفنا بتكاليف حيويّة صاغها اللّه ، مبنيّة على حكم خلقيّة واجتماعيّة وسياسيّة وطبّيّة ، تتمشّى بمنطقها الحكيم ، فتتناول جميع مناحي الحياة بمعناها الصحيح ، في حدود الطاقة والرفق ، فشريعة القرآن شريعة رحمة وخير امتزتم بها ، وبها «
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
» « 4 » .
وإن واجهتم القرآن بالعاطفة القوميّة الأدبيّة وجدتم عنده جامعة قويّة ، تلمّ أشتاتكم ، وتجمع أوزاعكم ، وتلائم أذواقكم ، وتألفها طباعكم ، وهي مع ذلك
هامش
( 1 ) - . الحجّ 78 : 22 .
( 2 ) - . البقرة 185 : 2 .
( 3 ) - . البقرة 286 : 2 .
( 4 ) - . آل عمران 110 : 3 .