الإسلاميّة ، وتجري في عروقها الروح الشريفة الحيّة ، فإذا هي همّة لا تخنس ، وإذا هي عزيمة لا يهولها رهق الشدائد ، وما أنتم في ذلك إلّا صورة حقّ لأولئك البواسل الكماة من آبائكم الصيد الذين قلبوا العالم رأسا على عقب ، وملأوا الدنيا بنهضتهم خيرا وعدلا ، وشحنوها حرّيّة ونورا ، وحشدوا في ثغورها من نشاطهم قوّات وجيوشا ، لا تتعاظمها العدّة والعديد مهما كان خطرهما ومهما كانت أهميّتهما ، فقد كان الحقّ المبثوث في تلك النفوس الشائع في تعاليمها وخططها هو الجهاز الذي لا يثبت أمامه كلّ ما في العالم من قوى ولا يقف لمناجزته كلّ ما في الدنيا من أسلحة وعدد .
وأنتم « يا أفلاذ الكبد » سلالة من تلك النطاف الجارية في تلك الأصلاب الشامخة ، فغير عزيز على همّتكم أن تمضوا في سبيل آبائكم ، وتأخذوا بأسباب مجدهم المدوّي ، فتربطوا سجلّكم بسجلّهم ، وتجروا في ذلك على أعراقهم .
وليس الجود مكتسبا ولكن * على أعراقها تجري الجياد
قرأتكم في صحيفتكم الغرّاء رقم 12 جمادى الآخرة سنة 1354 فأهابت بي نهضتكم الحيّة إلى نشوة من الأمل المعسول النديّ الناعم ، وطافت بي البشرى الضاحكة التي رجّجتموها إليّ في كتابكم بهجة وسرورا ، فغمرت نفسي بالغبطة ، ووقفت حديثي على الثناء والدعاء ، ولا عجب من نهضتكم إلى ما بشّرتمونا به ، فإنّكم أبناء أولئك الديّانين الذين يعنون بدينهم وعروبتهم ، ألستم تأخذون أنفسكم بالمحافظة على أخلاق الإسلام والعرب وعناصرهما الجيّاشة إلى حياة الظفر والكمال ؟ فطبيعي أن تقرّ إذن عيني ، وينشرح صدري ، وطبيعي أن أستفيض بالبشر والبشاشة ، ويتّسع افقي بالانشراح والإشراق .