التقريظات
258 - تقريظ للشيخ ملحم غرز الدين على الفصول المهمّة
السيّد العالم العامل السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي الأفخم .
القدر خيره ساق إليّ كتاب الفصول المهمّة في تأليف الامّة ، فنزل من نفسي محلّه ، كنت اتشوّف إلى مثله ؛ إذ أنّ في ذهني وفي معلوماتي أنّ حوادث التاريخ الإسلامي غير منظومة في سلك ما نظمت ، وليس ما قرأت صريحا كصراحة ما كتبت .
لقد صوّرت لي حوادث صدر الإسلام وحياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واضحة نيّرة مفرغة السبك والتركيب ، لست معها بمحتاج إلى استتمام ما أصبح في حافظتي من أنّ مؤرّخي العرب ، يمرّون بالحادث سكوت عمّا يسمّى فلسفة التاريخ ، بل هي رواياتهم المعلومة دون الإسناد إلى أسباب ومسبّبات ومقدّمات ونتائج ، ولم أر لمن قرأت إفصاحا إلّاك فيما قرأت لك رضى ومقنع ، وقد أرتويت رواك اللّه من حوض الرسول .
رأيتك تناولت الحوادث في صدر الإسلام متناولا سهلا تأخذ وتحكم بعقل صحيح وفكر صريح ، وأوضحت عن دخيلة نفس كلّ صحابيّ تابعيّ مهاجريّ وأنصاري ، وسبرت غور نفسه ودينه وديانته ، فإذا اتّهم السنّة الإماميّة بتفكيك العصبيّة العربيّة فقد اتّهموا بحقّ في دينهم ، واستهتارهم في أوامر نبيّهم ، ولم يكونوا من الديانة بالموضع الذي وضعوا أنفسهم فيه ، غفر اللّه لنا ولجميعهم كلّ ذلك بأسانيد ارتكزت مستوية إلى رواة صدق ونقلة عدل ، لا مطعن ولا مغمز في أقو الهم .
صدقت لم يأتوا بما عملوا بحجّة تثبت لهم ما ادّعوه من استقرار الإسلام وحده في قلوبهم ، ولم يجمعوا بين الإمامة والسياسة إلّا وفي أنفس بعضهم من الإسلام شكّ