بولاء سيّد الشهداء ، وأخلص للّه في أداء أجر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمودّة في قرباه ، وإنّ له في الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم والقيام في مآتمهم حالات ترقى به إلى الدرجات الرفيعة إن شاء اللّه تعالى ، وقد استفرغ جهده وبذل نقده في تأسيس حسينيّة في بلدة كفرصير ، فأحكم بنيانها ، وأقام جدرانها ، واسعة الفناء ، عالية البناء ، رحبة الأرجاء ، على الطرز الذي تقرّ به عيون المؤمنين ، وتنشرح فيه صدور أهل الدين . وستكون بعون اللّه تعالى زينة تلك البلدة وبهجتها ، ومنزل العلماء فيها ، ومحطّ أرحال القاصدين إليها ، ومحلّ اجتماعهم للمآتم الإماميّة ، والمواكب العزائيّة ، والمظاهرات الدينيّة ، ومختلف الوافدين ، ومأوى القاصدين ، نجعة الرائد ، وشرعة الصادر والوارد ، ومصلّى أهل القبلة ، وموضع التلاوة لكتاب اللّه تعالى والأوراد والأدعية والأذكار والزيارات ، ومنتدى للشورى في المصالح العموميّة والخصوصيّة .
فجزى اللّه مؤسّسها والقائم بأمرها عنّا أفضل جزاء المحسنين ، فطوبى له ولمن وازره وأعانه بقول أو فعل ، ونسأل اللّه توفيقه لإكمال هذا العمل الشريف الذي هو أرجى ما يرجوه العاملون .
وقد أذنت له أن يقبض بالوكالة عنّي ما يعينه على إكمال هذا العمل من المظالم المردوة ، ومن السهمين من الخمس الذي فرضه اللّه تعالى لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في محكم قرآنه المجيد . وله بعد أن احتساب ما يقبضه من ذلك علينا أن يضعه وكالة عنّا في هذا المشروع المقدّس ، فمن دفع له شيئا ممّا ذكرناه تبرأ ذمّته ، وتبرأ الذمّة إن شاء اللّه بلا ريب بوضع الزكاة والفطرة والنذور المطلقة في هذا المشروع ، ولا سيّما نذر أبي الفضل العبّاس ، وسيّد الشهداء ، وسائر الأئمّة والأنبياء والأولياء عليهمالسلام «
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
» « 1 » ، « فاستبقوا الخيرات » « 2 » ، « سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها
هامش
( 1 ) - . الواقعة 10 : 56 .
( 2 ) - . البقرة 148 : 2 ؛ المائدة ( 5 ) : 48 .