تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والسكّان ، فحضر على ثلّة من العلماء الأعيان ، وعلى هذا الضعيف مدّة من الزمان ، فلم يقنع من السماع إلّا إلى التحقيق ، ومن النظر إلّا إلى التحديق ، وجدّ واجتهد في طلب المعالي ، ووصل يقظة الأيّام بإحياء الليالي ، وناظر ونوظر ، وراجع وروجع حتّى فاق الأمثال والأقران ، وصار مشارا إليه بالبنان ، بصيرا بمعضلات المسائل الفقهيّة ومشكلات المطالب الأصليّة والفرعيّة ، وتكلّم معي مرارا بما كشف عن كون نظيره نزيرا ، واختبرته ببعض مقفلات المسائل فوجدته بطرق فتحها وحلّها خبيرا . فحقّ لي أن أقول : إنّه قد ترقّى من حضيض التقليد إلى أوج الاجتهاد ، وصار من أهل الذكر الذين يرجع إليهم العباد فيما يتعلّق بالمعاش والمعاد ، فليحمد اللّه تعالى على ما آتاه من النعم الجليلة والآلاء الجميلة . ثمّ إنّه سلّمه اللّه استجاز منّي رواية كتب الأصحاب والعلماء الأطياب على ما هو عادة السلف الصالحين رحمة اللّه عليهم أجمعين ، فأجزته أن يروي عنّي جميع ما سمعه منّي ، وجميع ما يصحّ لي روايته عن مشايخي ، عن مشايخهم إلى أن ينتهي إلى الأئمّة المعصومين ، وكلّ ما صحّ طريقي إليه من الكتب المؤلّفة في جميع الفنون والعلوم . ومشايخ قرائتي وإن كانوا كثيرين إلّا أنّي أكتفي بذكر بعض شيوخ إجازتي دون قرائتي من غير استقصاء لهم جميعا لضيق الحال والمجال . فمنهم : السيّد السند والعلّامة المعتمد المحقّق المدقّق الذي بلغ من العلوم الأصليّة والفرعيّة قاصيتها ، وملك من الفنون العقليّة والنقليّة ناصيتها ، العابد الزاهد البارع المؤيّد السيّد مهدي القزويني أصلا ، الحلّي انتسابا ، الغروي مولدا وموطنا ومدفنا ، عن عمّه العلم العلّامة صاحب المقامات الظاهرة والكرامات الباهرة ، عن خاله المعظّم البحر الخضمّ والطود الأشمّ الذي كان آية من الآيات الإلهيّة ، ومعجزة من المعجزات النبويّة السيّد مهدي المشتهر ببحر العلوم ، عن جماعة كثيرين من رؤساء المذهب والدين ، اقتصر على ذكر بعضهم .